في كل يوم آية من الإنجيل، وقصة من سِيَر القديسين، وعبرة قصيرة وصلاة.
النبي ناحوم
إنجيل اليوم · متى 11: 28
تَعَالَوْا إِلَيَّ يا جَمِيعَ ٱلْمُتْعَبِينَ وَٱلثَّقِيلِي ٱلْأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.
القصة
تنبأ ناحوم الألقوشي في القرن السابع قبل المسيح بسقوط نينوى، عاصمة أشور التي سحقت شعوباً كثيرة. وسقطت المدينة سنة 612. ومعنى اسمه «تعزية»، وفي وسط نبوءات شديدة يؤكد سفره أن الرب صالح، حصن في يوم الضيق، وأنه يعرف المتوكلين عليه.
العبرة
كانت التعزية لشعب مسحوق تبدأ بإعلان أن الظالم لن يدوم. والمسيح يذهب أبعد: يدعو إليه جميع المتعبين والثقيلي الأحمال ويعدهم بالراحة. فلنتقدم في هذا اليوم الأول من كانون الأول نحو الميلاد، ولنضع عنده ما يثقل علينا.
كان أندراوس أخو سمعان بطرس تلميذاً ليوحنا المعمدان. وبحسب إنجيل يوحنا كان أحد الاثنين الأولين اللذين تبعا يسوع، ومضى في الحال يقول لأخيه: «قد وجدنا المسيّا». وجاء به إلى يسوع. ويذكر التقليد أنه بشّر حول البحر الأسود ومات مصلوباً في بتراس، وتكرّمه كنيسة القسطنطينية شفيعاً لها.
العبرة
أول ما فعله أندراوس بعد لقائه يسوع أنه ذهب يطلب أخاه. لم يبشر الأمم بعد، بل بدأ ببيته. ومن هذه العبارة البسيطة التي قيلت لقريب وُلدت رسالة الكنيسة الكبرى. فلمن في عائلتنا نستطيع أن نقول، في هذا الزمن الذي يهيئ للميلاد، ما الذي وجدناه؟
يا يسوع، يا من دعوت أندراوس أولاً، ادعنا نحن أيضاً واجعلنا شهوداً لحضورك عند أهلنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 30 تشرين الثاني، وإنجيل يوحنا 1: 35-42.
يروي السنكسار أن والياً على بيثينية، نحو سنة 250 في أيام الإمبراطور داكيوس، قتل عدداً كبيراً من المسيحيين الذين أبوا أن يذبحوا للأوثان. وكان بارامون مارّاً هناك فلم يقدر أن يسكت أمام هذه المذبحة، وأعلن إيمانه بالمسيح. فقُبض عليه في الحال وقُتل معهم. وتعدّ الرواية هؤلاء الشهداء بالمئات، وهو عدد لا يمكن التحقق منه.
العبرة
لم يكن بارامون مقبوضاً عليه، وكان يستطيع أن يمضي في طريقه. والمسيح يطوّب الذين يُضطهدون من أجله، وقد اختار بارامون أن يُحسب معهم بدل أن يحوّل نظره. ونحن أيضاً نمرّ أحياناً قرب ظلم لا يعنينا مباشرة.
أيها المسيح، يا فرح شهدائك، افتح عيوننا وقلوبنا أمام الألم الذي نصادفه.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 29 تشرين الثاني، وسيرة استشهاد القديس بارامون ورفاقه.
عاش استفانوس الجديد راهباً على جبل القديس أفكسنديوس قرب خلقيدونية في القرن الثامن. وفي أيام الإمبراطور قسطنطين الخامس الذي منع إكرام الأيقونات، أبى أن يوقّع على إدانة الصور. وتروي سيرته أنه أظهر قطعة نقد عليها صورة الإمبراطور وسأل هل يُهان الملك إن دِيست. فقُتل في القسطنطينية سنة 765.
العبرة
يقول القديس يوحنا إن الله لم يره أحد قط، لكن الابن الوحيد هو الذي أخبر عنه. فلأن الله صار منظوراً في يسوع نستطيع أن نرسم وجهه، وقد بذل استفانوس حياته في سبيل هذه الثمرة من ثمار التجسد. وحين نقبّل الأيقونة عند دخولنا الكنيسة نصنع حركة دفع رهبان ثمنها من دمهم.
أيها الابن الوحيد الذي أخبرنا عن الآب، أنر عيوننا لنرى وجهك في أيقوناتك المقدسة.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 28 تشرين الثاني، وسيرة القديس استفانوس الجديد بقلم الشماس استفانوس.
كان يعقوب موظفاً مسيحياً رفيعاً في بلاط فارس في أوائل القرن الخامس. فأنكر إيمانه ليحفظ رضى الملك. وبحسب سيرة استشهاده كتبت إليه أمه وزوجته بحزنهما، فهزّته الرسالة. فعاد إلى المسيح واعترف به علانية، وقُتل سنة 421 بتقطيع أعضائه واحداً بعد الآخر، ومن هنا لقبه المقطَّع.
العبرة
خرج بطرس بعد إنكاره وبكى بكاء مراً، ولم تنتهِ قصته عند ذلك. ويعقوب أيضاً أنكر، فكانت رسالة من الذين أحبوه هي التي أعادته. فالإنكار لا يقول الكلمة الأخيرة ما دام هناك من يذكّرنا بمن نحن. فهل لنا نحن أيضاً شجاعة أن نكتب مثل هذه الرسالة إلى قريب؟
يا رب، يا من التفت إلى بطرس بعد إنكاره، انظر إلينا أيضاً برحمة وردّنا إليك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 27 تشرين الثاني، وسيرة استشهاد القديس يعقوب الفارسي.
وُلد أليبيوس في أدريانوبوليس في بفلاغونية في القرن السادس، وكان أولاً شماساً في كنيسة مدينته. ثم اعتزل على عمود بقرب كنيسة بناها، وعاش هناك في الصلاة. وتذكر سيرته أنه أقام عليه أكثر من خمسين سنة. وأنشأت أمه ونساء أخريات بقربه جماعة تصلي معه.
العبرة
يروي يسوع مثل الأرملة الملحّة ليبيّن أنه ينبغي أن نصلي ولا نملّ. قد يبدو لنا عمود أليبيوس غريباً، لكنه يقول بصورة منظورة ما يقوله المثل بالكلام: أمانة تدوم. وصلاة الصباح والمساء التي نحفظها سنين طويلة هي عمودنا نحن.
أيها الرب يسوع، علّمنا أن نصلي بلا ملل.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 26 تشرين الثاني، وسيرة القديس أليبيوس العمودي.
وداع عيد الدخول · القديسة كاترينا الإسكندرية، العظيمة في الشهيدات
يروي التقليد أن كاترينا كانت فتاة شريفة عالمة من الإسكندرية. ويُقال إنها حاورت أمام الإمبراطور الفلاسفة الذين جُمعوا لدحض قولها، فانتهوا إلى الاعتراف بالمسيح. وبحسب الرواية نفسها حُكم عليها بالدولاب ثم قُطع رأسها. وتُكرَّم رفاتها في دير سيناء الذي يحمل اليوم اسمها.
العبرة
يعد المسيح بحكمة لا يقدر المعاندون أن يقاوموها، وقد جعلت ذكرى كاترينا من ذلك صورة. فالعقل في نظر الكنيسة ليس منافساً للإيمان، بل قد يصير موضعاً للشهادة. وأولادنا الذين يدرسون في بروكسل بين لغات وثقافات عدة يجدون فيها شفيعة تشبههم.
يا رب، يا حكمة الآب، ضع على شفاهنا كلمة صادقة حين نُسأل عن سبب رجائنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 25 تشرين الثاني، وسيرة استشهاد القديسة كاترينا الإسكندرية.
القديسان إقليمس أسقف رومة وبطرس رئيس أساقفة الإسكندرية، الشهيدان
كتب إقليمس، أسقف رومة في أواخر القرن الأول، إلى مسيحيي كورنثس رسالة يدعوهم فيها إلى السلام بعد انقسام، وهي محفوظة إلى اليوم. ويقول تقليد متأخر إنه نُفي إلى القرم ومات شهيداً. أما بطرس، رئيس أساقفة الإسكندرية، فقُطع رأسه سنة 311 في أيام مكسيمينوس، ويسميه السنكسار خاتم الشهداء، أي آخرهم في الاضطهاد الكبير في مدينته.
العبرة
رومة والإسكندرية، كرسيان عريقان، يلتقيان اليوم في ذكرى واحدة. وقد وعد المسيح بأن أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته، وثبت هذان الأسقفان، الأول برسالة سلام والآخر بدمه. وكنيستنا الملكية، الكاثوليكية والبيزنطية معاً، تحيا من هذه الشركة بين تقاليد الشرق والغرب.
أيها المسيح، الصخرة التي لا تتزعزع، ثبّت كنيستك في السلام وفي أمانة شهدائك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 24 تشرين الثاني، ورسالة القديس إقليمس إلى أهل كورنثس، وسيرة استشهاد القديس بطرس الإسكندري.
كان أمفيلوخيوس ابن عم القديس غريغوريوس اللاهوتي، وعمل أولاً محامياً في القسطنطينية قبل أن يعتزل في الوحدة. وفي سنة 373 صار أسقفاً على إيقونية، وجمعته صداقة طويلة بالقديس باسيليوس الذي أهدى إليه كتابه في الروح القدس. وفي سنة 381 شارك في مجمع القسطنطينية الذي اعترف بألوهة الروح.
العبرة
وُلدت النصوص الكبرى عن الثالوث في جزء منها من رسائل بين أصدقاء يطرحون الأسئلة ويتبادلون الأجوبة. والمسيح يصلي ليكون تلاميذه واحداً كما هو والآب واحد. ووحدة الكنيسة تمر أيضاً بهذه الصداقات الصبورة التي يُطلب فيها الحق معاً من غير تعجل في الحكم.
يا ابن الله الذي صليت لنكون واحداً، اجمعنا في الحق وفي صداقة قديسيك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 23 تشرين الثاني، والقديس باسيليوس، كتاب الروح القدس، الإهداء إلى أمفيلوخيوس.
كان فيلمون مسيحياً من كولوسي، تجتمع الكنيسة في بيته مع أبفية وأرخبس. وكان عبده أونسيمس قد هرب، ثم لقي بولس في السجن وقبل منه الإيمان. وفي أقصر رسائله يردّه بولس إلى سيده، لا كعبد بعد، بل «كأخ محبوب». ويضيف تقليد قديم أن فيلمون وأبفية ماتا شهيدين في كولوسي.
العبرة
يعود أونسيمس إلى البيت الذي هرب منه، كما يعود الابن الضال إلى أبيه. وفي الحالين يكون الفرق عند من ينتظر: فالأب يركض للقائه، وفيلمون يُطلب إليه أن يفتح ذراعيه. وبولس لا يمحو الذنب، بل يحمله على نفسه ويطلب أن يُحسب عليه. فمن في محيطنا ينتظر منا مثل هذا الاستقبال؟
أيها الآب الكثير الرحمة الذي يركض للقاء العائد، اقبلنا واجعلنا نقبل إخوتنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 22 تشرين الثاني، ورسالة القديس بولس إلى فيلمون.
ينقل إنجيل يعقوب الأولي، وهو كتاب قديم ليس من الأسفار المقدسة، هذا التقليد: أن يواكيم وحنة قدّما ابنتهما مريم إلى الهيكل وهي في الثالثة لتكون لله. وبحسب هذه الرواية صعدت الطفلة الدرجات من غير أن تلتفت إلى الوراء، وأقامت في الهيكل. وقد جعلته الكنيسة أحد الأعياد السيدية الاثني عشر، ومنذ هذا اليوم تُرتل في صلاة السحر تراتيل الميلاد.
العبرة
حين طوّبت امرأة البطن الذي حمل يسوع، أجاب: بل طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها. فعيد اليوم لا يحتفل أولاً بامتياز، بل بإصغاء بدأ منذ الطفولة. وفي بداية صوم الميلاد تدخل مريم الهيكل لتصير هي نفسها الهيكل الذي سيسكن فيه الكلمة.
يا والدة الإله الفائقة القداسة، يا هيكل الرب الحي، تشفعي فينا لنحفظ مثلك الكلمة التي نسمعها.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 21 تشرين الثاني، وإنجيل يعقوب الأولي، الفصلان 7 و8.
تقدمة عيد دخول والدة الإله إلى الهيكل · القديس بروكلس، بطريرك القسطنطينية
يذكر التقليد أن بروكلس كان في شبابه تلميذاً للقديس يوحنا الذهبي الفم، ويذكر المؤرخ سقراط أنه صار بعد ذلك كاتباً للبطريرك أتيكوس. ونحو سنة 428 ألقى في القسطنطينية عظة شهيرة في والدة الإله، حيّاها فيها بأنها التي فيها صار الكلمة جسداً. ولما صار بطريركاً أعاد سنة 438 رفات يوحنا الذهبي الفم، الذي مات في المنفى، إلى العاصمة، فاستُقبلت بإكرام عظيم.
العبرة
دافع بروكلس عن لقب والدة الإله لأنه رأى فيه حقيقة التجسد: فالذي حملته هو حقاً الإله الذي صار إنساناً. وردّ إلى يوحنا الذهبي الفم الإكرام الذي حُرم منه في حياته. ولرعيتنا التي تحمل اسم يوحنا الذهبي الفم، يذكّرنا هذا التلميذ الأمين بأن الوفاء لمن سلّمونا الإيمان جزء من الإيمان نفسه.
أيها الكلمة الإلهي الذي تجسد من البتول، اجعلنا تلاميذ أوفياء لمن سلّمونا كلمتك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 20 تشرين الثاني، وعظة القديس بروكلس في والدة الإله.
سفر النبي عوبديا أقصر أسفار العهد القديم: إصحاح واحد من واحد وعشرين عدداً. وهو ينبئ باتضاع أدوم الذي ظن نفسه بعيد المنال في صخوره، وشمت بمصاب أورشليم. ويقول الله على لسان النبي إن أدوم لو جعل عشه بين النجوم لأحدره من هناك. أما سيرة عوبديا نفسه فلا نكاد نعرف عنها شيئاً.
العبرة
لم يسقط أدوم بقوة أعدائه بقدر ما سقط بيقينه أن أحداً لا يناله. والمسيح يقول الشيء نفسه بوداعة: من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع. ومن اللافت أن نبي الكبرياء المعاقَب رجل لم يحفظ التاريخ من خبره شيئاً تقريباً، سوى كلمته.
أيها المسيح الذي وضع نفسه حتى الصليب، اخفض فينا كل تشامخ يرتفع عليك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 19 تشرين الثاني، وسفر النبي عوبديا.
بحسب سيرة استشهاده، كان أفلاطون شاباً مسيحياً من أنقيرة في غلاطية، في زمن الاضطهادات في أوائل القرن الرابع. فقُبض عليه وسيق إلى الوالي، فأبى أن يذبح للأوثان رغم الوعود أولاً ثم العذابات. وتنسب إليه الرواية أجوبة هادئة واثقة أمام قضاته. ثم قُتل، وانتشر إكرامه باكراً في آسيا الصغرى.
العبرة
يعد المسيح تلاميذه بأنهم لن يحتاجوا إلى أن يهيئوا ما يقولونه أمام المحاكم. ولم تكن لأفلاطون فصاحة مكتسبة ولا حامٍ قوي، بل كانت له الثقة بأن الكلمة ستُعطى له. وفي أحاديثنا الصعبة، في العمل أو في البيت، يبقى الوعد نفسه قائماً: لسنا وحدنا حين نبحث عن كلماتنا.
يا رب، يا من قوّيت شهيدك أفلاطون، أعطنا في حينه الكلمة المستقيمة الهادئة.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 18 تشرين الثاني، وسيرة استشهاد القديس أفلاطون الأنقيري.
وُلد غريغوريوس العجائبي في قيصرية الجديدة في بلاد البنطس، وتتلمذ سنوات على أوريجانس في قيصرية فلسطين. ولما عاد إلى مدينته رُسم أسقفاً عليها نحو سنة 240. ويروي القديس غريغوريوس النيصصي في السيرة التي كتبها عنه أن المدينة كان فيها سبعة عشر مسيحياً يوم وصوله، ولم يبقَ فيها يوم وفاته إلا سبعة عشر وثنياً.
العبرة
سبعة عشر مسيحياً كانوا حبة خردل، ومع ذلك استظلت المدينة كلها في النهاية بأغصانها. فالملكوت لا يقاس بعدد الذين يبدأون. وجماعة عربية صغيرة في بروكسل، أمينة لقداسها الإلهي، تحمل هي أيضاً وعداً بنموّ لم نره بعد.
أيها المسيح إلهنا، أنمِ فينا بذرة الإيمان الصغيرة حتى تأوي كثيرين غيرنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 17 تشرين الثاني، وسيرة القديس غريغوريوس العجائبي بقلم القديس غريغوريوس النيصصي.
كان متى جالساً عند مكان الجباية في كفرناحوم حين مرّ يسوع وقال له: اتبعني. فقام وتبعه. ثم أقام وليمة جاء إليها كثيرون من العشارين والخطأة، فاستاء الفريسيون. وتنسب إليه الكنيسة أول الأناجيل الأربعة.
العبرة
يجيب المسيح الفريسيين بأن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب بل المرضى. ولم يكن على متى أن يصير مستحقاً قبل أن يُدعى، بل دُعي حيث كان. وكانت الوليمة التي أقامها أول ثمرة لشفائه. والكنيسة قبل كل شيء بيت الذين يعرفون أنهم في حاجة إلى الطبيب.
أيها المسيح، يا طبيب النفوس والأجساد، اشفنا واجعلنا من المدعوين إلى مائدتك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 16 تشرين الثاني، ومتى 9: 9-13، وتقليد الكنيسة عن كاتب الإنجيل الأول.
بداية صوم الميلاد · القديسون غورياس وصاموناس وأبيبوس، شهداء الرها
قُبض على غورياس وصاموناس، وهما مسيحيان من الرها، في أيام ديوكلتيانوس، وقُتلا بعد أن رفضا أن يذبحا للأوثان. وبعد سنين قليلة، في أيام ليكينيوس، سلّم الشماس أبيبوس نفسه إلى المضطهدين ليحمي المؤمنين الذين كانوا يُطلَبون بسببه. فدفنه مسيحيو الرها قرب غورياس وصاموناس، والكنيسة تعيّد لهم معاً.
العبرة
يبدأ اليوم صوم الميلاد، أربعون يوماً من الاستعداد لعيد ميلاد المسيح. ويطلب المسيح أن يبقى صومنا خفياً، يعرفه الآب الذي يرى في الخفية. وقد بذل أبيبوس حياته بلا ضجيج ليحمي الآخرين، وهذه روح الصوم: أن نحرم أنفسنا لنفسح مكاناً. فلنختر هذا الأسبوع إمساكاً بسيطاً، ولنقدّم ثمرته لمحتاج.
يا رب الآتي لتولد بيننا، طهّر قلوبنا في هذا الصوم لكي نستقبلك في مغارة بيت لحم.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 15 تشرين الثاني، وأعمال شهداء الرها السريانية، والتيبيكون في بداية صوم الميلاد.
كان فيلبس من بيت صيدا، مدينة أندراوس وبطرس. ودعاه يسوع قائلاً: اتبعني، فذهب فيلبس للحال يطلب نثنائيل ليقول له: وجدنا الذي كتب عنه موسى. وفي مساء العشاء السري سأل يسوع أن يريهم الآب. ويروي التقليد أنه بشّر بالإنجيل في آسيا الصغرى ومات في هيرابوليس.
العبرة
يسأل فيلبس أن يرى الآب، فيجيبه يسوع بأن من رآه فقد رأى الآب. فبعد زمن طويل معه، كان الرسول ما زال يبحث بعيداً عما هو أمام عينيه. وقد نال سؤاله الصادق واحداً من أعظم أجوبة الإنجيل. فأيّ سؤال لم نجرؤ قط أن نطرحه على الرب؟
أيها الرب يسوع، يا صورة الآب، أرنا وجهك في الذين تضعهم في طريقنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 14 تشرين الثاني، ويوحنا 1: 43-46 و14: 8-9، والتقليد عن بشارة القديس فيلبس.
القديس يوحنا الذهبي الفم، رئيس أساقفة القسطنطينية، شفيع رعيتنا
وُلد يوحنا في أنطاكية نحو سنة 349، ووعظ فيها كاهناً اثنتي عشرة سنة بقوة جعلتهم يلقّبونه فيما بعد بالذهبي الفم. ولما صار رئيس أساقفة القسطنطينية سنة 398، قلّل نفقات داره ليؤسس المستشفيات ويطعم الفقراء. وجلب عليه نقده لترف المقتدرين النفي، فمات في منفاه سنة 407. وفي سنة 438 أُعيدت رفاته باحتفال مهيب إلى العاصمة.
العبرة
ثلاث مرات يسأل المسيح بطرس أيحبه، وثلاث مرات يوصيه: ارعَ خرافي. وقد فهم يوحنا أن رعاية القطيع تعني الكرازة بالكلمة وفتح المستشفيات معاً. وفي كل أحد نقيم القداس الإلهي الذي يحمل اسمه، وما زالت كلماته على شفاهنا. وفي يوم العيد هذا تتسلّم رعيتنا منه الوصية نفسها: أن نحب المسيح بأن نعتني بعضنا ببعض.
أيها المسيح إلهنا، بشفاعات القديس يوحنا الذهبي الفم، اغذُ قطيعك بكلمتك وبجسدك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 13 تشرين الثاني، وبالاديوس، حوار في سيرة القديس يوحنا الذهبي الفم، وسقراط، التاريخ الكنسي، الكتابان السادس والسابع.
وُلد يوحنا في قبرص، وصار بطريركاً على الإسكندرية نحو سنة 610. وتروي سيرته التي كتبها لاونديوس النيابولي أنه لما وصل طلب أن تُكتب له قائمة «أسياده»، أي فقراء المدينة، فبلغوا آلافاً. وأمر بإطعامهم كل يوم. ولما اجتاح الفرس فلسطين، استقبل اللاجئين وأرسل المعونة إلى أورشليم.
العبرة
كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم، يقول المسيح. وقد أخذ يوحنا هذه الكلمة بحرفها، فبدأ بإحصاء الفقراء واحداً واحداً. فالرحمة تبدأ حين يكفّ الفقراء عن أن يكونوا جمعاً بلا أسماء. فلنتعلّم اسم إنسان نمرّ به ولا نراه.
أيها المسيح المحب البشر، اصنع فينا قلباً رحيماً كقلب أبيك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 12 تشرين الثاني، وسيرة القديس يوحنا الرحيم بقلم لاونديوس النيابولي.
يروي التقليد أن مينا، الجندي المصري، ترك الجيش في أيام ديوكلتيانوس كي لا يذبح للأوثان، ثم اعترف بالمسيح علانية فقُطع رأسه. ويُقال إن جسده نُقل إلى مصر، إلى جنوب غرب الإسكندرية. وهناك قام مزار أبو مينا، وكان محجاً عظيماً كشفت الحفريات عن كنائسه. ووُجدت قوارير الحجاج الصغيرة التي تحمل صورته في كل أنحاء عالم البحر المتوسط.
العبرة
يقدّم يسوع نفسه الطريق والحق والحياة. وقد ترك مينا طريقاً مرسوماً له مسبقاً ليتبع هذا الطريق، ثم سار آلاف الحجاج نحو قبره. ولا معنى للحج إلا إذا قاد إلى المسيح نفسه. فطرق القديسين كلها تنتهي إليه.
أيها المسيح إلهنا، يا من هو الطريق، اهدِ خطانا إلى الآب بشفاعة شهيدك مينا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 11 تشرين الثاني، وخبر استشهاد القديس مينا، وحفريات أبو مينا.
القديسون إراستُس وأولمباس وهيروديون، من الرسل السبعين
في ختام الرسالة إلى أهل رومية يسلّم بولس على قائمة طويلة من الإخوة والأخوات. فيسمّي هيروديون نسيبه، ويسلّم على أولمباس مع القديسين الذين معه، ويذكر إراستُس خازن مدينة كورنثوس. ويعدّهم التقليد البيزنطي من التلاميذ السبعين، ويجعلهم أساقفة لكنائس مختلفة.
العبرة
بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي، يقول المسيح: إن كان لكم حب بعضكم لبعض. وتُظهر تحيات بولس كنيسة قوامها أسماء وبيوت وروابط حية. فلخازن المدينة ولنسيب الرسول فيها المكان نفسه. والشركة تُعرف أولاً بعنايتنا بأن يحفظ بعضنا أسماء بعض.
يا رب، علّمنا أن يحب بعضنا بعضاً حتى يعرف العالم فينا تلاميذك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 10 تشرين الثاني، ورومية 16: 11-23، والتقليد عن الرسل السبعين.
في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس يكتب بولس، وهو سجين في رومة، أن أونيسيفوروس أراحه مراراً ولم يخجل بقيوده. ولما بلغ رومة طلبه باجتهاد حتى وجده. ويضيف التقليد أن أونيسيفوروس استشهد مع برفيريوس على شواطئ الهلسبونت.
العبرة
كنت محبوساً فأتيتم إليّ، يقول المسيح. ولم ينتظر أونيسيفوروس أن يستدعيه بولس، بل بحث عنه في مدينة عظيمة. والزيارة أحياناً بحث طويل عمن لم يعد يجرؤ أن يطلب شيئاً. فلنفكر اليوم في إنسان وحيد، ولنذهب إليه.
أيها المسيح الذي قُيّد لأجلنا، افتقد بأيدينا المسجونين والمنسيين.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 9 تشرين الثاني، و2 تيموثاوس 1: 16-17، وتقليد استشهاد القديسين أونيسيفوروس وبرفيريوس.
عيد جامع لرئيسي الملائكة ميخائيل وجبرائيل وسائر القوات السماوية
في الإنجيل، رئيس الملائكة جبرائيل هو المرسَل إلى الناصرة ليبشّر مريم بأنها ستحبل بابن العليّ. وكان قبل ذلك قد بشّر زكريا بمولد يوحنا. أما ميخائيل فيظهر في سفر دانيال، وفي رسالة يهوذا، وفي سفر الرؤيا، مقاتلاً عن شعب الله. وتكرّم الكنيسة اليوم معاً رئيسي الملائكة ميخائيل وجبرائيل وسائر القوات السماوية.
العبرة
يقول المسيح إن ملائكة الصغار يشاهدون كل حين وجه الآب. فالذين ينساهم العالم ليسوا أبداً خارج نظر الله. وقد حمل جبرائيل البشرى إلى فتاة من قرية مجهولة، وميخائيل يسهر على شعب لا قوة له. ومن يحتقر صغيراً ينسى من يسهر عليه.
يا رب القوات السماوية، أرسل ملائكتك ليسهروا على أولادنا وعلى جميع الصغار.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 8 تشرين الثاني، ولوقا 1: 11-38، ودانيال 12: 1، ويهوذا 9، والرؤيا 12: 7.
يروي التقليد أن لعازر، بعد حج طويل إلى أورشليم، استقر في القرن الحادي عشر على جبل غاليسيون قرب أفسس. وتُظهره سيرته، التي كتبها تلميذه غريغوريوس، عائشاً على عمود في الصلاة والتقشف. ونشأت حوله شيئاً فشيئاً أديار. ومات سنة 1053 محاطاً بالذين جاؤوا ليصلّوا بقربه.
العبرة
يُرينا مرقس يسوع قائماً قبل الفجر ليصلّي في موضع خلاء. وقد جعل لعازر من الموضع الخلاء مسكنه، فجاء آخرون يطلبون الله معه. والعزلة المصلّية لا تبعد عن الآخرين، بل كثيراً ما تجمعهم. فأين موضعنا الخلاء في أيامنا؟
أيها المسيح الذي كان يصلّي قبل الفجر، اجذبنا إلى الصمت حيث تنتظرنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 7 تشرين الثاني، وسيرة القديس لعازر العمودي بقلم الراهب غريغوريوس.
صار بولس أسقفاً على القسطنطينية نحو سنة 337، حين كان أتباع آريوس ينازعون في إيمان نيقية. فطُرد من كرسيه مرات، ثم أُعيد، ثم طُرد من جديد. ويذكر المؤرخان سقراط وسوزومينس أنه نُفي أخيراً إلى كوكوسوس في أرمينية، وهناك مات نحو سنة 350، والأرجح أن حراسه خنقوه.
العبرة
يعد المسيح بسلام لا يعطيه العالم، وقد حفظه بولس عبر المنافي والعودات. فلم تكن حياته هادئة يوماً، لكنها لم تفقد محورها. وسلام المسيح لا يتعلق بالمكان ولا بالمآل. إنه يقيم حيث يبقى الإيمان كاملاً.
يا رب، امنحنا سلامك وسط العواصف، واحفظ إيمان آباء نيقية سالماً.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 6 تشرين الثاني، وسقراط، التاريخ الكنسي، الكتاب الثاني، وسوزومينس، التاريخ الكنسي، الكتاب الرابع.
ما نعرفه عن غالاكتيون وإبيستيمي هو في الغالب ما حفظه تقليد حمص. ويروي هذا التقليد أن غالاكتيون، وكان ابن والدين صارا مسيحيين، تزوج إبيستيمي وقادها إلى المعمودية. ثم اختارا معاً، باتفاق واحد، الحياة الرهبانية. ولما قُبض عليهما في اضطهاد، اعترفا بالمسيح معاً وماتا في يوم واحد.
العبرة
ما جمعه الله، يقول المسيح، لا يفرّقه إنسان. وقد جعل غالاكتيون وإبيستيمي من رباطهما طريقاً مشتركاً إلى الله، حتى في أخطر قراراتهما. فكان زواجهما سيراً في اتجاه واحد أكثر منه انطواءً على اثنين. والزوجان اللذان يصلّيان معاً يتعلمان أن يقررا معاً.
يا رب، بارك بيوتنا واجعل كل عهد زواج طريقاً إلى ملكوتك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 5 تشرين الثاني، وخبر استشهاد القديسين غالاكتيون وإبيستيمي.
وُلد يوانيكيوس في بيثينية نحو سنة 754، وخدم سنين طويلة في الجيش الإمبراطوري. وتروي سيرته أنه شارك أولاً محاربي الأيقونات رأيهم، ثم رجع إلى إكرامها. ونحو الأربعين ترك الجيش إلى الحياة الرهبانية في جبل الأوليمبوس في بيثينية. وعاش هناك إلى شيخوخة متقدمة، يقصده كثيرون، أميناً للأيقونات المقدسة.
العبرة
لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، يقول المسيح، وقد عرف يوانيكيوس هذا الانقسام قبل أن يختار. ولم تمحُ توبته سنيه في الجندية، بل جعلت لها نهاية ومعنى جديداً. وما من وقت متأخر لنعرف من نخدم. فلنجعل للرب المكان الأول في قرارات يومنا.
أيها المسيح إلهنا، وحّد قلبنا المنقسم لكي لا يخدم سواك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 4 تشرين الثاني، وسيرة القديس يوانيكيوس بقلم الراهب بطرس.
القديسون أكبسيماس الأسقف ويوسف الكاهن وأيثالاس الشماس، شهداء فارس
تروي أعمال شهداء فارس السريانية أن الأسقف أكبسيماس، وكان شيخاً طاعناً في السن، قُبض عليه مع الكاهن يوسف والشماس أيثالاس في أيام شابور الثاني. فبقوا زمناً طويلاً في السجن يُستجوَبون ويُضرَبون، ولم ينكروا المسيح. ومات أكبسيماس تحت الضرب، ثم سيق يوسف وأيثالاس إلى الموت.
العبرة
يقول يسوع لبطرس إنه صلّى لكي لا يفنى إيمانه، ويوصيه أن يثبّت إخوته. وفي سجن فارس سند الأسقف الشيخ والكاهن والشماس بعضهم بعضاً. فلم يحمل أحد منهم ثقل الأمانة وحده. فمن حولنا يبقى قائماً لأننا نصلّي من أجله؟
يا رب، يا من صلّيت لأجل بطرس، أنهض بصلاتنا الذين يتزعزع إيمانهم.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 3 تشرين الثاني، وأعمال شهداء فارس السريانية.
في الثاني من تشرين الثاني تذكر الكنيسة اللاتينية جميع الموتى المؤمنين، وتزور العائلات في بلجيكا قبور أحبائها في هذين اليومين. والكنيسة البيزنطية تصلّي لراقديها خاصة في سبوت الأموات قبل الصوم الكبير وقبل العنصرة، وتذكرهم بأسمائهم في كل قداس إلهي. ويذكر سنكسارنا اليوم أيضاً أكينذينوس ورفاقه، شهداء بلاد فارس في القرن الرابع.
العبرة
يعد المسيح بأن من يؤمن به تكون له الحياة الأبدية وأنه يقيمه في اليوم الأخير. والصلاة لأجل موتانا ليست حنيناً فقط، بل هي إيمان بهذا الوعد، ولهذا ترتل الكنيسة لهم: ليكن ذكرهم مؤبداً. ويمكن لكل عائلة أن تعطي الكاهن أسماء راقديها ليُذكروا في القداس الإلهي.
أيها المسيح، أرح نفوس عبيدك الراقدين في موضع النور، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهد.
المصدر: تقويم الكنيسة اللاتينية في 2 تشرين الثاني، وصلاة الراقدين في الطقس البيزنطي، والسنكسار البيزنطي في 2 تشرين الثاني.
عيد جميع القديسين · القديسان قزما ودميانوس العادما الفضة
تحتفل الكنيسة اللاتينية في أول تشرين الثاني بعيد جميع القديسين، وقد انتشر هذا العيد في الغرب منذ القرن التاسع، وهو يوم عطلة في بلجيكا. أما الكنيسة البيزنطية فتعيّد لجميع القديسين في الأحد الذي يلي العنصرة. ورعيتنا التي تعيش في بلد لاتيني تصلّي اليوم مع الكنيسة المحلية، وتذكر في الوقت نفسه بحسب سنكسارها القديسَين قزما ودميانوس، الطبيبين اللذين كانا يعالجان بلا أجر.
العبرة
طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله: هذا ما يجمع القديسين كلهم، المعروفين منهم والمجهولين. وأكثرهم لم تُكتب سيرته ولا يحمل يوماً في التقويم، بل عاش أمانته في بيت أو مهنة أو مرض. فالقداسة ليست امتيازاً لقلة، بل هي دعوة كل معمَّد، وقد يكون أقرب القديسين إلينا من عرفناهم بالاسم.
أيها المسيح، بشفاعات جميع قديسيك، طهّر قلوبنا لنعاينك.
المصدر: تقويم الكنيسة اللاتينية في أول تشرين الثاني، والسنكسار البيزنطي في أول تشرين الثاني عن القديسين قزما ودميانوس.
كان إبيماخوس يعيش في مصر، وجاء إلى الإسكندرية في اضطهاد من القرن الثالث، في الوقت الذي كان يُطلب فيه مسيحيو المدينة. فأعلن عن نفسه فقُتل. وتذكر الكنيسة في هذا اليوم معه عدداً من السبعين تلميذاً الذين أرسلهم الرب، وقد وصلت إلينا أسماؤهم بلا سيرة مفصّلة.
العبرة
كلمة المسيح تصل إلينا على أيدي مرسلين، وهو يقول إن من يسمعهم يسمعه. وإبيماخوس تقدم من نفسه، والسبعون لم يتركوا لنا غير أسماء، لكن ما حملوه وصل إلينا. فهذه الآية تسأل أولاً عن سماعنا: كيف نستقبل من يعلّمنا الإيمان؟
يا رب، اجعلنا شهوداً بلا اسم، أمناء لكلمتك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 31 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديس إبيماخوس في الإسكندرية، وتذكار قديسين من السبعين تلميذاً.
كان زينوبيوس أسقفاً على إيجية في كيليكية، وكانت أخته زينوبيا تقيم معه. ونالا ميراثاً من والديهما فأنفقاه في مداواة فقراء الناحية وإطعامهم. وفي اضطهاد مطلع القرن الرابع لم ترضَ زينوبيا أن تدع أخاها وحده أمام الحاكم، فقُتلا معاً.
العبرة
ينسب المسيح إلى نفسه لفظة القيامة، ويضيف أن من يؤمن به يحيا وإن مات. وقد عاش الأخوان كمن لا يخاف الموت، لأن حياة لا تنتهي تغيّر وجه التصرف بالمال. والإيمان بهذا يخفّف مقدماً كل ما نخشى خسارته.
أيها المسيح، يا قيامة وحياة، ردّنا إلى إخوتنا قبل يوم الضيق.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 30 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديسين زينوبيوس وزينوبيا في إيجية الكيليكية.
فقدت أنستاسيا والديها في صغرها، وتربّت قرب رومية في جماعة صغيرة من النساء المكرّسات بإرشاد راهبة متقدمة في السن. فنالت هناك بيتاً وأخوات بدل العائلة التي فقدتها. وقُبض عليها في اضطهاد في القرن الثالث فقُتلت ولم تنكر تكريسها.
العبرة
يوعد الرب من ترك بيتاً وأهلاً بأن ينال أكثر بكثير، وأنستاسيا نالت ذلك قبل موتها في أخوات ربّينها. والرعية مدعوة أن تكون هذا البيت، للأرامل والطلاب والقادمين الجدد. ودعوة أحد إلى مائدتنا بعد القداس الإلهي طريقة لتحقيق هذا الوعد.
يا رب، اجعل رعيتنا بيتاً لمن لا بيت له.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 29 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديسة أنستاسيا الرومانية.
وُلدت باراسكيفي في إيقونية من والدين مسيحيين، واسمها يعني الجمعة، يوم الآلام، لأنها وُلدت في ذلك اليوم. ولما تيتّمت وزّعت ما تركه لها والداها وعاشت بين فقراء المدينة. وقُبض عليها في القرن الثاني وقُتلت من أجل إيمانها.
العبرة
يقول المسيح إن ما يُصنع بأصغر واحد يُصنع به هو، فليست هناك محبة بلا وجه. وباراسكيفي حملت اسم الجمعة وعاشت عند الذين لا ينظر إليهم أحد. في هذا الأسبوع نأخذ وقتاً لزيارة، لا لعطاء يُرسل من بعيد فقط.
يا رب، اجعلنا نعرف وجهك في من نخدمه.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 28 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديسة باراسكيفي الإيقونية.
كان نستور شاباً مسيحياً من تسالونيكي، تعلّم من ديميتريوس وهو في السجن. فتقدم إلى ألعاب المدينة، حيث كان مصارع مشهور يقتل خصومه أمام الجموع، فغلبه. ولما سُئل أعلن من أين له قوته، فقُتل في الغد بعد معلمه.
العبرة
من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها: ونستور لم يحسب أمنه، بل أوقف مشهد قتل. وكان شاباً، وقد أعطاه رجل أكبر منه ما يثبت به. وفي بيوتنا، ما نقوله للشباب عن إيماننا سينفعهم في يوم لا نكون فيه معهم.
أيها المسيح، أقِم شباب رعيتنا، وأعطنا كلاماً يرافقهم.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 27 تشرين الأول، والتقليد التسالونيكي المرتبط بالقديس ديميتريوس.
تألم ديميتريوس في تسالونيكي في مطلع القرن الرابع، في اضطهاد ديوكلتيانوس. واتخذته مدينته شفيعاً لها، وبُنيت على قبره كنيسة كبيرة. ويُدعى مفيض الطيب للعطر الذي يقول التقليد إنه سال من ذخائره، والكنيسة تعيّد له قبل كل شيء كشاهد لم يطلب لنفسه النجاة.
العبرة
ينبّه الرب تلاميذه إلى أن العبد لا يُعامل أحسن من سيده. وكان ديميتريوس رجلاً ذا مكانة في مدينته، فلم تحمه مكانته. وحين يجلب لنا إيماننا سخرية في العمل أو في المدرسة، فلسنا في أمر شاذ، بل في موضعنا وراءه.
يا رب، أعطنا أن نحتمل بلا مرارة الاحتقار الذي يجلبه اسمك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 26 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديس ديميتريوس الثسالونيكي.
كان مركيانوس ومرتيريوس كاتبين في كنيسة القسطنطينية في القرن الرابع، أحدهما قارئ والآخر شدياق. وكان عملهما تدوين أعمال الأسقف ومراسلاته وحفظها، في مدينة قسمها الخصام الأريوسي. فرفضا أن يغيّرا ما كان عليهما أن ينقلاه، فقُتلا من أجل ذلك.
العبرة
يوعد الرب بأن الروح يعلّمنا ما نقول في ساعة السؤال، ولا يعد بأن يعفينا من السؤال. ولم يحتج مركيانوس ومرتيريوس إلى أكثر من كلمة واحدة: تبقى هذه الوثيقة كما هي. وثمة ساعات يكون فيها إيمان الإنسان كله في رفضه تعديل جملة واحدة.
يا روح الحق، علّمنا كلامنا في ساعة الجواب.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 25 تشرين الأول، وسيرة استشهاد الكاتبين القديسين في القسطنطينية.
نحو سنة 523 سقطت مدينة نجران في جنوب الجزيرة بعد حصار، وقُتلت جماعتها المسيحية. وقُتل حارث، وهو من وجهاء المدينة الطاعنين في السن، مع عدد كبير من الرجال والنساء. وقد بقيت ذكرى هؤلاء الشهداء العرب حيّة في المشرق، وهي تذكّر بأن الإيمان حُمل إلى الجزيرة قبل قروننا بزمن طويل.
العبرة
الحبة التي تقع في الأرض وتموت تأتي بثمر، والكنيسة التي تُمحى في موضع تعود في موضع آخر. ونحن في بروكسل أبناء جماعات مشرقية خسرت كثيراً. وحفظ اللغة والألحان وذكرى آبائنا ليس حنيناً إلى الماضي، بل حبّ يُزرع لأولادنا.
أيها المسيح، اذكر كنائس المشرق، وأعطِ أولادنا أن يحفظوا ما سلّمته إلينا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 24 تشرين الأول، واستشهاد مسيحيي نجران نحو سنة 523.
ترأس يعقوب كنيسة أورشليم في العقود الأولى، وهو الذي ختم المجمع الذي تقرر فيه أن لا تُحمَّل الأمم المؤمنة أثقالاً لا لزوم لها. والرسالة التي تحمل اسمه تُلحّ على إيمان يظهر في الأعمال. واستُشهد في أورشليم نحو سنة 62، والقداس الإلهي المنسوب إليه لا يزال يُقام في المشرق.
العبرة
يشبّه المسيح العامل بكلامه برجل بنى على الصخر. ويعقوب أعاد الأمر نفسه حياته كلها، في قراراته كما في رسالته. والبيت المبني على الصخر لا يتميز إلا يوم المطر، وهو يُبنى في الطاعات الصغيرة في أيام الأسبوع.
يا رب، اجعل كلمتك فينا أعمالاً، وأعمالنا بيتاً راسخاً.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 23 تشرين الأول، وأعمال الرسل الإصحاح الخامس عشر، ورسالة القديس يعقوب.
كان أفركيوس أسقفاً على هيرابوليس في فريجية في القرن الثاني. وقد وُجد في تلك النواحي نقش حجري يحمل اسمه، يذكر أنه سافر إلى رومية وإلى ما بعد الفرات، وأنه وجد في كل مكان الشعب نفسه وطعام الإيمان نفسه. فكانت أسفاره أسفار راعٍ يطلب خرافه حيث هي.
العبرة
الراعي الصالح لا يحرس القطيع من بعيد، بل يمشي. وأسقف من القرن الثاني قطع المشرق ليزور جماعات متفرقة، كما أن جماعتنا متفرقة في بروكسل. والاتصال بمن لم نره في الكنيسة منذ أشهر طريقة عملية لنسير سيره.
أيها الراعي الصالح، سُقنا إلى الذين ابتعدوا من رعيتنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 22 تشرين الأول، ونقش أفركيوس الهيرابوليسي من القرن الثاني.
وُلد هيلاريون قرب غزة نحو سنة 291، وأُرسل ليتعلم في الإسكندرية فصار مسيحياً هناك. ثم مضى إلى القديس أنطونيوس في برية مصر، وعاد إلى بلاده فباع ميراث والديه وسكن في العزلة قرب غزة. والتفّ حوله تلاميذ، فبدأت الرهبانية في فلسطين من حوله.
العبرة
المشورة التي قيلت للشاب الغني لم تُخفّف لهيلاريون: ترك أولاً ما يملك، ثم وجد بعد ذلك ما يصنع بحياته. وقليلون منا يبيعون كل شيء، لكن كل واحد يستطيع أن يسمّي شيئاً يتعلق به، وتسميته بداية التخلي عنه.
يا رب، فُكّ أيدينا عما نحتفظ به بلا حاجة إليه.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 21 تشرين الأول، وسيرة هيلاريون للقديس إيرونيموس.
كان أرتاميوس يتولى منصباً عسكرياً رفيعاً في مصر في القرن الرابع، في عهد الملك قسطنديوس الثاني. ولما عاد يوليانوس إلى عبادة الأوثان لم يُخفِ أرتاميوس إيمانه، فخسر رتبته ثم حياته نحو سنة 362. وتحفظ أعماله ذكر محاكمة أجراها الملك نفسه، رفض فيها أن ينقذ منصبه بثمن الإنكار.
العبرة
سؤال الإنجيل بسيط: ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه. وكان لأرتاميوس ما يخسره، ولهذا كان لرفضه وزن. ولنا أيضاً منصب وسمعة وراحة، فهل نعرف مقدماً ما لن نبيعه؟
أيها المسيح، أنت تعرف ثمن كل موضع نشغله، فعلّمنا أن نحمله دون أن نكون له.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 20 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديس أرتاميوس في عهد يوليانوس نحو سنة 362.
تكلم يوئيل إلى يهوذا بعد كارثة زراعية، حين أكل الجراد كل شيء وانقطعت تقدمات الهيكل لعدم الحنطة. فدعا الشعب إلى صوم وتوبة في الداخل، لا إلى ثياب ممزقة. ثم بشّر بأن الله يسكب روحه على كل بشر، وهو ما استشهد به القديس بطرس في يوم العنصرة.
العبرة
الروح ليس وقفاً على الكهنة ولا على العلماء، بل هو موعود لكل بشر، فللأطفال وللشيوخ في جماعتنا أيضاً. ومن يؤمن يحمل في داخله ينبوعاً، والينبوع يُعرف بما يسقيه حوله. فمن انتفع بإيماننا في الأيام الأخيرة؟
أيها المسيح، فجّر فينا الماء الحي الذي وعدت به.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 19 تشرين الأول، وسفر يوئيل الإصحاحان الثاني والثالث.
كان لوقا طبيباً، وهو من أنطاكية بحسب التقليد القديم، ورافق القديس بولس في أسفاره حتى رومية. ولم يكن قد رأى الرب، بل جمع شهادات الذين رأوا ثم رتبها. وإنجيله يحفظ روايات لم تحفظها الأناجيل الأخرى، وكتب بعده أعمال الرسل.
العبرة
خدم لوقا عمل غيره، وكتب بعناية ما رآه آخرون. الحصاد كثير والفعلة قليلون. وفي رعيتنا أيضاً تنتظر التعليم المسيحي والجوقة وزيارة المرضى أحداً، وهذا الأحد قد نكون نحن.
يا رب الحصاد، أرسل فعلة، واحسبنا بينهم.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 18 تشرين الأول، ومقدمة إنجيل القديس لوقا.
تنبأ هوشع في المملكة الشمالية في القرن الثامن قبل المسيح، في زمن رخاء وعبادة مختلطة. وعاتب الشعب على ديانة حركات: ذبائح كثيرة وحياة بلا أمانة. وأشهر كلامه أن الله يريد الرحمة لا الذبيحة، ومعرفة الله أكثر من المحرقات.
العبرة
في وسعنا أن نتمم كل ما يُرى ونخسر ما له القيمة. والمسيح استعاد كلمة هوشع هذه ليدافع عن الذين حُسبوا غير مستحقين لمائدته. ومقياس ديانتنا الحقيقي يظهر في طريقة معاملتنا لمن أبعدته العائلة.
يا رب، علّمنا الرحمة التي تفضّلها على تقادمنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 17 تشرين الأول، وسفر هوشع الإصحاح السادس.
كان لونجينوس يقود الحراسة الموكلة بالإعدام على الجلجلة. ولما رأى كيف أسلم المسيح الروح، أعلن أمام الجميع أنه ابن الله. ويروي التقليد أنه ترك الجندية بعد ذلك، ورجع إلى كبادوكية ليبشّر هناك، فقُتل فيها. ولا يذكر اسمه في الأناجيل، وهي تسميه قائد المئة فقط.
العبرة
الذي اعترف أولاً بلاهوت المسيح لم يكن قد رآه قائماً، بل رآه يموت. والإيمان قد يولد في أسوأ لحظة، لا حين يتضح كل شيء فقط. فإن كان أحد أقربائنا في حزن، فلنزره دون أن نبحث عن كلام يفسّر.
يا ابن الله، هب لنا أن نعرفك حتى في الساعة التي يبدو فيها كل شيء ضائعاً.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 16 تشرين الأول، ومرقس 15: 39، والتقليد الكبادوكي عن القديس لونجينوس.
كان لوكيانوس يعلّم في أنطاكية، وكرّس حياته لنص الكتب المقدسة، فأعدّ مراجعة له استُعملت في الشرق زماناً طويلاً. وربّى تلاميذ كثيرين وأقام مدرسة في المدينة. وأُلقي القبض عليه في عهد مكسيمينوس، فنُقل إلى نيقوميذية ومات في السجن نحو سنة 312 بعد حبس طويل.
العبرة
خدمة المسيح، كما يقول الإنجيل، هي أن نتبعه حيث هو. ولوكيانوس تبعه أولاً في عمل صبور على نص، ثم في السجن. وخدمة الكنيسة تمر أيضاً في أعمال لا بهاء لها: فلنعطِ هذا الأسبوع ساعتين لعمل لا يتحدث عنه أحد.
يا رب، لتصر كلمتك التي ندرسها كلمة نعيشها.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 15 تشرين الأول، والأخبار القديمة عن المراجعة اللوكيانية ووفاة القديس لوكيانوس نحو سنة 312.
وُلدت باراسكيفي في إبيفاتس قرب القسطنطينية في عائلة ميسورة. وبعد وفاة والديها تخلّت عن ميراثها، ومضت في الحج، وعاشت سنين طويلة قرب الأردن، ثم رجعت لتموت في قريتها. ونُقلت رفاتها فيما بعد إلى البلقان، وهي مكرّمة عند الصرب والبلغار والرومانيين.
العبرة
طلب الملكوت أولاً لا يعني احتقار ما يلزم، بل وضعه في موضعه. وباراسكيفي تصرّفت بميراثها مرة واحدة، فنظّم ذلك بقية حياتها كلها. فلننظر في مصروف هذا الشهر ولنحدد مقداراً للعطاء سلفاً، قبل أن لا يبقى شيء.
يا رب، علّمنا أن نطلب ملكوتك قبل أن نحسب ما وفّرناه.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 14 تشرين الأول، وسيرة القديسة باراسكيفي الإبيفاتية ونقل رفاتها.
أُلقي القبض على كربوس الأسقف وبابيلوس الشماس في برغامس في القرن الثاني. وتحفظ أعمالهما استجواباً قصيراً: فلمن سأله هل له أولاد، أجاب بابيلوس أن له أولاداً كثيرين في كل الولايات، لأنهم أولاده بحسب الله. وحُكم عليهما بالنار، فصلّيا صامتين.
العبرة
يدعو المسيح إلى حمل نيره لأنه هيّن وحمله خفيف. وقد أجاب كربوس وبابيلوس دون أن يرفعا صوتاً ودون أن يتنازلا عن كلمة، فكانت وداعتهما أثبت من غضب قضاتهما. وفي أول نقاش يحتدّ في البيت، لا يُقال الحق إلا بعد أن ينخفض الصوت.
يا رب الوديع المتواضع القلب، علّمنا أن نجيب دون أن نرفع صوتنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 13 تشرين الأول، وأعمال القديسين كربوس وبابيلوس وأغاثونيكي.
أعمال هؤلاء الشهداء الثلاثة من أقدم ما حُفظ في الشرق. فقد استُجوبوا ثلاث مرات أمام الوالي مكسيموس في ثلاث مدن من كيليكية، وأعطوا في كل مرة الجواب نفسه. وطاراخوس، وهو جندي قديم، أبى أن يذكر الاسم الذي تعترف له به الدولة، وقال إنه مسيحي فقط. وقُتل الثلاثة في أنازربة.
العبرة
يعد المسيح بأن يعترف أمام ملائكة الله بمن اعترف به أمام الناس. وهؤلاء الثلاثة لم يُجرَّبوا مرة بل ثلاثاً، والجواب الثالث كلّفهم أكثر من الأول. والأمانة تظهر في التكرار، في التزام سبق أن قطعناه وقد صار متعباً.
يا رب، احفظنا أمناء لا في اليوم الأول فقط بل في الأخير أيضاً.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 12 تشرين الأول، وأعمال الشهداء طاراخوس وبروبوس وأندرونيكوس.
كان فيلبس أحد السبعة الذين أقامهم الرسل لخدمة جماعة أورشليم. وتُظهره أعمال الرسل مبشّراً في السامرة، ثم وهو يلحق على طريق غزة بموظف حبشي كبير كان يقرأ إشعياء ولا يفهمه. فشرح له الفصل وعمّده عند الماء. ثم أقام بعد ذلك في قيصرية.
العبرة
الأمر بالتبشير لكل الخليقة يبدأ بإنسان واحد نلقاه في الطريق. وفيلبس سمع أولاً ما كان الآخر يقرأه، ثم تكلم. وإذا سألنا زميل عن الإيمان، فجملة صادقة أثقل من خطاب، فهل عندنا هذه الجملة؟
يا رب، ضع في طريقنا الطالبين، وأعطنا الكلام البسيط.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 11 تشرين الأول، وأعمال الرسل 6: 5 و8: 26-40.
القديسان أفلامبيوس وأفلامبيا، شهيدا نيقوميذية
إنجيل اليوم · لوقا 21: 19
بِصَبْرِكُمُ ٱقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ.
القصة
أُلقي القبض على أفلامبيوس، وهو شاب مسيحي من نيقوميذية، في عهد ديوكلتيانوس، لأنه قرأ علناً مرسوم الاضطهاد وفضحه. ولما علمت أخته أفلامبيا بالحكم عليه، تقدمت من نفسها إلى المحكمة لتشاركه مصيره. ويروي السنكسار أنهما قُتلا في اليوم نفسه، في أوائل القرن الرابع.
العبرة
يقول المسيح إننا بالصبر نقتني نفوسنا. وقد اختارت أخت أن تدخل في تجربة أخيها بدل أن تنتظره عند الخروج. وفي عائلاتنا أحد يجتاز الآن أمراً صعباً: فلنذهب إليه في أثناء التجربة، لا بعدها فقط.
يا رب، هب لنا أن نثبت عند أهلنا في زمن التجربة.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 10 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديسين أفلامبيوس وأفلامبيا في نيقوميذية.
يعقوب بن حلفى مذكور في قوائم الاثني عشر الأربع، والأناجيل لا تنقل له كلمة واحدة. وكان مع الأحد عشر في العلّية بعد الصعود. ويروي التقليد أنه كرز في اليهودية ثم خارج فلسطين، ومات شهيداً. ويُميَّز عن يعقوب أخي الرب، أول أسقف لأورشليم.
العبرة
قال المسيح لمتى الجالس عند مكان الجباية كلمة واحدة: اتبعني. وأجاب يعقوب بالمثل، وحياته كلها في هذه الطاعة الصامتة. وقد ننتظر علامة واضحة: فلنبدأ بالأحرى بالعمل الذي نؤجّله منذ أسابيع.
يا رب، ليجدنا ندائك مستعدين في موضع جلوسنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 9 تشرين الأول، وقوائم الرسل في الأناجيل وأعمال الرسل 1: 13.
كانت بيلاجية ممثلة مشهورة وغنية في أنطاكية. وبحسب السنكسار، سمعت عرضاً عظة للأسقف نونوس، فطلبت المعمودية في الغد. فوزعت ما تملك ومضت لتعيش مجهولة، منحبسة في قلاية على جبل الزيتون، وهناك توفيت.
العبرة
يقول الإنجيل إنه غُفر لها كثير لأنها أحبت كثيراً. والمغفرة تُقاس بصدق الرجوع، وحياة كاملة قد تتحول بقرار يوم واحد. والاعتراف متاح قبل كل قداس إلهي، والعائق في العادة هو التأجيل.
يا رب، اقبل رجوعنا كما قبلت رجوع بيلاجية.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 8 تشرين الأول، وسيرة القديسة بيلاجية المنسوبة إلى الشماس يعقوب.
كان سرجيوس وباخوس ضابطين في الجيش الروماني وصديقين منذ زمن طويل. ولما عُرف أنهما مسيحيان، جُرِّدا من رتبتهما علناً وسيقا معاً إلى العذاب في سوريا في أوائل القرن الرابع. ومات باخوس أولاً تحت الضرب. وصار المقام الذي بُني في الرصافة على قبر سرجيوس من أكثر مزارات الشرق قصداً.
العبرة
يسمّي المسيح تلاميذه أحباء لأنه أعلمهم بكل شيء. وصداقة الضابطين أقامتهما معاً إلى النهاية. وفي حياة كل واحد صديق أهمله، ومكالمة لا تطلب شيئاً تكفي لتُفتح الباب من جديد.
يا رب، يا من تسمّينا أحباءك، احفظ الصداقات التي تقودنا إليك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 7 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديسين سرجيوس وباخوس، ومقام الرصافة.
كان توما غائباً في مساء القيامة، فرفض شهادة الرسل الآخرين. وبعد ثمانية أيام عاد المسيح وعرض عليه جراحه. فأجاب توما بأقصر اعتراف في الإنجيل: ربي وإلهي. ويروي التقليد أنه كرز بعد ذلك حتى الهند، حيث ينتسب إليه مسيحيو ملبار.
العبرة
لا يلوم المسيح توما لأنه أراد أن يرى، بل يبارك الذين يؤمنون ولم يروا. وإيماننا لا يقوم على أدلة حصّلناها، بل على شهادة قبلناها وسلّمناها. فلنحدّث طفلاً في العائلة كيف وصل إلينا الإيمان، وعلى يد من.
ربي وإلهي، ثبّت فينا إيمان الذين لم يروك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 6 تشرين الأول، ويوحنا 20: 24-29، وتقليد كنائس الهند.
كانت خاريتيني امرأة شابة في منزلة الخدم، نشأت في بيت مسيحي في البنطس. ولما وُشي بها في عهد اضطهاد ديوكلتيانوس، قُدّمت إلى الوالي دوميتيوس فأبت أن تنكر المسيح. ويروي السنكسار أنها ماتت تحت العذاب دون أن تطلب لنفسها شيئاً.
العبرة
يميز المسيح بين ما يصيب الجسد وما يصيب النفس. وقد عرفت خادمة لا حماية لها أن تميز ذلك أفضل من قضاتها. ومخاوفنا تتعلق في الأكثر بما يصيب الجسد وحده، وهي كثيراً ما تنحلّ حين تُقال بصوت عالٍ، للكاهن أو في صلاة المساء.
يا رب، احفظ نفوسنا حين لا نقدر أن نحفظ ما عداها.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 5 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديسة خاريتيني في عهد ديوكلتيانوس.
كان إيروثيوس أيضاً من مجلس أثينا، وقبل الإيمان بكرازة بولس. ويضعه التقليد بين تلاميذ القديس ديونيسيوس ويعدّه من أوائل أساقفة المدينة. وقد بقي اسمه في لوائح أساقفة كنيسة أثينا، دون خبر عن وفاته.
العبرة
يسمّي الإنجيل التلاميذ نور العالم، أي نوراً للذين في الخارج. وإيروثيوس لا تكاد له سيرة، ومع ذلك تَدين له كنيسة كاملة ببدايتها. وكثير من الخدمات في رعيتنا لا تترك اسماً: فلنقبل أن نؤدي واحدة منها دون أن يعلم أحد.
يا رب، ليُضئ نورنا الآخرين لا اسمنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 4 تشرين الأول، والتقليد الأثيني عن أوائل أساقفة المدينة.
كان ديونيسيوس من قضاة الأريوباغوس في أثينا حين تكلم بولس هناك عن الإله المجهول وعن قيامة الأموات. فاستهزأ أكثر القضاة وأرجأوا الأمر إلى وقت آخر. أما ديونيسيوس فآمن واعتمد. ويعدّه تقليد كنيسة أثينا أول أسقف لها.
العبرة
سأل نثنائيل أيمكن أن يأتي من الناصرة شيء صالح، فكان الجواب: تعال وانظر. وديونيسيوس لم يجادل في الكرازة من بعيد، بل اقترب. فإذا بدت لنا كلمة من الإنجيل غريبة، فلنقرأ الفصل كله قبل أن نحكم.
يا رب، هب لنا أن نقترب من كلمتك قبل أن ندّعي فهمها.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 3 تشرين الأول، وأعمال الرسل 17: 34، وتقليد كنيسة أثينا.
كان كبريانوس ساحراً في أنطاكية، واستؤجر ليصرف عن المسيح فتاة مسيحية اسمها يوستينة. فلم تنفع عزائمه شيئاً أمام صلاة الفتاة. فأحرق كبريانوس كتبه وطلب المعمودية، وصار فيما بعد أسقفاً. وقُتل الاثنان في أيام ديوكلتيانوس.
العبرة
من كان يطلب القدرة في الظلمة انتهى إلى اتباع النور. ونحن كثيراً ما نظن أن الحياة تتغير بجهد كبير، وهي تتغير بتغيير الاتجاه. فلنسمِّ هذا الأسبوع عادة واحدة تمسكنا في الظل، ولنتركها قبل الأحد.
يا رب، يا نور العالم، نجّنا من كل ما نحفظه في الظلمة.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 2 تشرين الأول، وسيرة استشهاد القديسين كبريانوس ويوستينة.
كان رومانوس يخدم في الكنيسة ولا صوت له في الترتيل، وكانوا يسخرون منه. ويروي التقليد أنه بعد ليلة صلاة أمام أيقونة والدة الإله صعد المنبر عشية الميلاد ورتّل نشيداً لم يتعلمه. فصار أعظم شعراء الطقس في الكنيسة البيزنطية.
العبرة
ما نحسبه عجزنا هو غالباً الموضع الذي يعمل فيه الله. ورومانوس لم يُعطَ صوتاً آخر، بل أُعطي ما يقوله. وفي الرعية أيضاً، قلّما يكون موضع الإنسان حيث يظن نفسه قوياً.
يا والدة الإله، ابسطي سِترك على رعيتنا، وأعطِ كل واحد نصيبه في التسبيح.
المصدر: العيد البيزنطي في أول تشرين الأول، والسنكسار والتقليد عن القديس رومانوس المرنّم في القرن السادس.
أُلقي غريغوريوس في جب عميق في أرتاشات، وبقي فيه، بحسب التقليد الأرمني، ثلاث عشرة سنة، تُطعمه امرأة من أهل المكان سراً. وأُخرج منه حين مرض الملك. فلم يطلب تعويضاً ولا انتقاماً، بل عمّد الملك، فصارت أرمينيا في مطلع القرن الرابع أول مملكة مسيحية.
العبرة
ثلاث عشرة سنة في جب، ولا جملة حقد عند الخروج. وليس هذا لامبالاة، بل حرية لم تظفر بها المرارة. ومن يخرج هكذا من التجربة يصير قادراً على شفاء البلد الذي جرحه.
يا رب، احفظنا من المرارة في الانتظار الطويل، وهب لنا الصبر إلى المنتهى.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 30 أيلول، والتقليد الأرمني عن القديس غريغوريوس المنوّر.
عاش كرياكوس نحو قرن في براري فلسطين، في القرنين الخامس والسادس. وكان الناس يقصدونه من بعيد. لم يكن يطيل الجواب، بل يردّ كل واحد إلى أمر واحد: صلاة دائمة وسلام مع القريب. أما الباقي فكان يقول إنه ينتظم من تلقائه.
العبرة
أيامنا مملوءة بأمور ضرورية، وهذا بعينه ما يُنهكنا. والحاجة إلى واحد فقط، وهي لا تأخذ حيزاً كبيراً: أن نجلس ونُصغي. وكل ما نضيفه قبلها يُتعبنا ولا يُشبعنا.
يا رب، أعطنا كل يوم وقتاً لا نصنع فيه شيئاً سوى الإصغاء إليك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 29 أيلول، وسيرة القديس كرياكوس راهب فلسطين.
كان خاريطون قد احتمل السجن من أجل الإيمان، ثم اختطفه لصوص في طريق أورشليم وحبسوه في مغارتهم. ولما نجا لم يطلب ثأراً، بل أقام في تلك المغارة عينها وجعلها ديراً، هو لافرا فاران، من أوائل الأديرة في فلسطين.
العبرة
لم يمحُ مكان مصيبته، بل سكنه على نحو آخر. كثير من جراحنا تبقى مغاور مغلقة. والشفاء المسيحي ليس دائماً أن نرحل، بل أحياناً أن نحوّل المكان نفسه الذي أُوذينا فيه.
يا رب، حوّل المواضع التي تألمنا فيها إلى مواضع سلام.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 28 أيلول، وسيرة القديس خاريطون وتأسيس لافرا فاران.
كان كاليستراتُس جندياً. فاجأه رفاقه وهو يصلي ليلاً فوشوا به. ولم يكن كلامه هو ما أثّر فيهم، بل ثباته تحت الضرب: طلبت جماعة من جنود فرقته المعمودية ولقيت المصير نفسه.
العبرة
قلّما نُقنع بالحجج من يروننا كل يوم. إنهم ينظرون كيف نثبت حين يشتد الأمر، وكيف نتكلم عمن أساء إلينا. وشهادتنا لا تبدأ حين نشرح الإيمان، بل قبل ذلك بكثير.
يا رب، ليرَ القريبون منا الخير فيمجدوا الآب.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 27 أيلول، وسيرة استشهاد القديس كاليستراتُس.
يروي القديس إيرونيموس أن الرسول يوحنا لما شاخ جداً في أفسس لم يعد يقوى على الكلام الطويل. كانوا يحملونه إلى الجماعة فيردد الجملة نفسها: «يا أولادي، أحبوا بعضكم بعضاً». ولما ملّوا سألوه لماذا لا يقول سواها، فأجاب: لأنها وصية الرب، وإن عُملت كفت.
العبرة
نحن نطلب دائماً تعليماً جديداً، وأقدمُ تعليم لم يُعمل به بعد. وشيخوخة يوحنا تنزع عنا هذا الوهم: الإيمان لا يُقاس بما نُحسن قوله، بل بما نصنعه بالأمر الوحيد الذي نعرفه أصلاً.
يا رب، لا تدعنا نُعجَب بوصيتك دون أن نحياها.
المصدر: القديس إيرونيموس في تفسير الرسالة إلى غلاطية، والسنكسار البيزنطي في 26 أيلول.
كانت إفروسينية الابنة الوحيدة لرجل غني في الإسكندرية، فتركت البيت لتعيش مجهولة في دير، بلا اسم ولا مقام. بحث عنها أبوها سنين، وجاء مرات إلى الدير نفسه يطلب المشورة، ولم يعرف ابنته. ولم تُعرّفه بنفسها إلا في آخر حياتها.
العبرة
كثير من تديّننا يبحث عن شهود. أما إفروسينية فصنعت العكس، إذ أخفت حتى ما كان يجعلها موضع إعجاب. وما نصنعه في الخفاء هو غالباً الجزء الوحيد من حياتنا الذي لا يستطيع أحد أن يفسده.
أيها الآب الذي يرى في الخفاء، احفظنا من أن نصنع الخير لكي نُرى.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 25 أيلول، وسيرة القديسة إفروسينية الإسكندرية.
يروي تقليد أنطاكية أن تقلا، وهي فتاة من إيقونية، سمعت الرسول بولس يعظ من نافذة مجاورة، فبقيت ثلاثة أيام تُصغي بلا طعام. ثم تركت الحياة الهادئة التي كانت مهيّأة لها، وتألمت من أجل الإيمان، وتُدعى أولى الشهيدات بين النساء.
العبرة
الإصغاء الحقيقي يغير حياة، والإصغاء الشارد لا يغير شيئاً. نحن نسمع الإنجيل كل أحد ونخرج كما دخلنا في الغالب. والفرق ليس في العظة، بل في قلب يحفظ الكلمة بدل أن يدعها تمر.
يا رب، هب لنا قلباً يحفظ كلمتك ويثمر بالصبر.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 24 أيلول، والتقليد الأنطاكي عن القديسة تقلا الإيقونية.
كان زكريا يخدم في الهيكل، شيخاً بلا ولد، حين بشّره الملاك بابن. فطلب علامة، فبقي صامتاً إلى يوم الولادة. أما أليصابات فأخفت نفسها خمسة أشهر. صمتُ الأول وتحفّظُ الثانية أحاطا بمجيء الذي سيصرخ في البرية.
العبرة
كثيراً ما يجيب الله بعد الصلاة بزمن طويل، حين نكون قد كففنا عن عدّ السنين. وصمت زكريا لم يكن عقاباً عقيماً، بل علّمه أن يسمع قبل أن يتكلم. وأطول انتظاراتنا قد تكون أكثرها إعداداً عند الله.
يا رب، أعطنا أن ننتظر بلا قساوة، وأن نصغي قبل أن نطلب البراهين.
المصدر: العيد البيزنطي في 23 أيلول، ورواية لوقا الإصحاح الأول.
كان فوقا يزرع بستاناً قرب البحر الأسود ويُطعم عابري السبيل. جاءه ذات مساء جنود أُرسلوا ليقتلوا مسيحياً بهذا الاسم، وهم لا يعرفونه. فآواهم وأطعمهم، وقضى الليل يحفر قبره بيديه، ثم قال لهم في الصباح: «الرجل الذي تطلبونه هو أنا».
العبرة
محبة الأعداء ليست جملة تُقال، بل باب يُفتح، وخبز يُقسَم، وضيافة لا تسأل أولاً من أنت. فوقا لم يهرب ولم يكذب. وأعداؤنا نادراً ما يكونون جنوداً، بل هم في الغالب جيران وأقارب وناس من الرعية نفسها.
يا رب، علّمنا أن نفتح بابنا قبل أن نسأل عن الاسم، وأن نبارك من يسيء إلينا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 22 أيلول، وسيرة استشهاد القديس فوقا السينوبي.
يروي التقليد أن القديسة هيلانة، أم الملك قسطنطين، بحثت في أورشليم عن خشبة الصليب نحو سنة 326. ولما رُفع أمام الجموع لم يجد الشعب كلاماً سوى أن يردد بلا انقطاع: «يا رب ارحم». ومن هذا جاءت رتبة رفع الصليب، حيث لا يُعرض الصليب غنيمةً، بل يُرفع ليراه الجميع.
العبرة
لا يُرفع الصليب ليتسلط على أحد، بل ليجذب الجميع. وكلما جعلناه علامة قوة ضد غيرنا قلبناه رأساً على عقب. وهو يبقى قائماً حين يجعلنا أكثر وداعة وصبراً وقدرة على حمل أثقال الآخرين.
أيها الرب المرفوع على الصليب، اجذب قلوبنا إليك، واحفظنا من أن نجعل علامتك سلاحاً.
المصدر: تقليد اكتشاف الصليب على يد القديسة هيلانة نحو سنة 326، والسنكسار البيزنطي في 21 أيلول، وداع العيد.
في سنة 404 نُفي القديس يوحنا الذهبي الفم من القسطنطينية لأنه لم يسكت عن ظلم الأقوياء. ساقوه ماشياً في طرق قاسية نحو أرمينيا، ثم أمروا بنقله إلى مكان أبعد، فلم يحتمل جسده الطريق. مات في كومانة في 14 أيلول سنة 407، في يوم عيد الصليب نفسه، وكانت كلماته الأخيرة: «المجد لله على كل حال».
العبرة
حمل الصليب ليس بحثاً عن الألم، بل رفضاً للتخلي عن الحق حين يكلف. والذهبي الفم لم يمدح صليبه، بل مجّد الله وهو تحته. ونحن لا نُسأل أن نختار الألم، بل أن نبقى أمناء حين يأتي، وأن نجد فيه رفقة المسيح لا غيابه.
أيها المسيح، أعطنا أن نحمل صليب يومنا بصبر، ونقول معك في كل حال: المجد لله.
المصدر: سيرة القديس يوحنا الذهبي الفم، ونفيه ووفاته في كومانة سنة 407.
قُبض على تروفيموس وسباتيوس في أنطاكية بيسيديا في أواخر القرن الثالث. أما دوريميدون، وهو من مجلس المدينة، فكان في وسعه أن يصمت، لكنه اعتنى بهما علناً فلقي مصيرهما. ثلاثة رجال من مقامات مختلفة، واعتراف واحد.
العبرة
ليس الأغلى دائماً أن نتألم، بل أن لا نعرض عمن يتألم. ودوريميدون كان له مقام يخسره فخسره. وكلنا نعرف إنساناً يكون أسهل علينا الآن أن لا نعرفه.
يا رب، هب لنا شجاعة البقاء إلى جانب من يُترك وحده.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 19 أيلول، وسيرة استشهاد القديسين تروفيموس وسباتيوس ودوريميدون في أنطاكية بيسيديا. واثنان منهم سيقا إلى سيناضا واستُشهدا هناك.
كان أومينيوس أسقفاً في جزيرة كريت. ويقول التقليد إنه كان يعطي كل ما يصله حتى لا يبقي لنفسه شيئاً، وأنه مات بعيداً عن جزيرته في صعيد مصر، وهو في سفر بعيد عن جزيرته.
العبرة
العطاء مما يفيض سهل، والعطاء مما نحتاجه أمر آخر. والإنجيل لا يطلب حساباً دقيقاً، بل يداً لا تنقبض. وفي الرعية يظهر هذا سريعاً: من يستقبل، ومن يساعد، ومن يعطي بلا أن يعرف أحد.
يا رب، افتح أيدينا قبل أن نفرغ من الحساب.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 18 أيلول، وسيرة القديس أومينيوس أسقف غورتينا.
يروي التقليد أن أرملة اسمها صوفيا ربّت في روما في القرن الثاني ثلاث بنات يحملن أسماء الفضائل الثلاث. وتألمن ثلاثتهن من أجل الإيمان أمام عيني أمهن، التي شجّعتهن ولم تمنعهن، ثم ماتت بعد أيام عند قبرهن.
العبرة
الأم التي تعطي أولادها إيماناً لا تحياه تعطيهم قليلاً. وصوفيا غذت بناتها بما تؤمن به، فثبتن. وما نورثه فعلاً ليس كلامنا على المائدة، بل ما يرانا أولادنا نتمسك به حين يصعب الأمر.
يا رب، أعطِ آباء رعيتنا أن يورثوا ما يحيون.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 17 أيلول، والتقليد الروماني عن القديسة صوفيا وبناتها.
تألمت أفيمية في خلقيدونية في مطلع القرن الرابع. وفي سنة 451 انعقد في الكنيسة التي تحمل اسمها المجمع الذي اعترفت فيه الكنيسة بالمسيح إلهاً حقاً وإنساناً حقاً. فذكراها مرتبطة ببحث طويل عن الحق، بعد موتها بزمن بعيد.
العبرة
الحق لا يُدافع عنه برفع الصوت. بل يُطلب بصبر، ويُصاغ بدقة، وهو يحرر ولا يذلّ. وفي خصامات البيت والرعية، السؤال ليس من انتصر، بل من بقي في كلام المسيح.
يا رب، احفظنا في كلامك، وليجعلنا الحق أحراراً لا قاسين.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 16 أيلول، ومجمع خلقيدونية سنة 451 في كنيسة القديسة أفيمية.
كان نيقيتاس من القوط في القرن الرابع، في منطقة كان أهلها يحاربون الإيمان المسيحي. ولم يترك شعبه ولم يُخفِ إيمانه. أُحرق نحو سنة 372، ويقول التقليد إن مسيحيين جمعوا جسده ليلاً.
العبرة
الاعتراف بالإيمان بعيداً عن الأهل أسهل من الاعتراف أمامهم. وكثيرون منا يتكلمون عن الكنيسة في الخارج ويصمتون في البيت، أو العكس. والاعتراف الذي يقصده الإنجيل هو ما يكلف ثمناً حيث نعيش.
يا رب، أعطنا أن نعترف بك حيث يكلف ذلك ثمناً، بلا قساوة على أهلنا.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 15 أيلول، وسيرة استشهاد القديس نيقيتاس القوطي.
يروي التقليد أن الإمبراطور هرقل أعاد إلى أورشليم سنة 630 خشبة الصليب التي استردها من الفرس. وأراد أن يدخل من باب المدينة بلباسه الملكي فلم يستطع التقدم، فوضع التاج والرداء ودخل حافياً يحمل الخشبة بنفسه.
العبرة
خشبة الصليب لا تحتاج إلى موكب ملكي. فما كان متواضعاً لا يُحمل بالأبهة، وما خلّص العالم لا يُنقل كالغنيمة. وأمام الصليب لا تنفع الألقاب: إما أن نتقدم مجرّدين، وإما أن لا نتقدم.
يا رب، علّمنا أن نضع ما نفتخر به قبل أن نقترب من صليبك.
المصدر: العيد السيدي البيزنطي في 14 أيلول، وتقليد إعادة الصليب على يد هرقل سنة 630.
في سنة 335 دُشّنت في أورشليم الكنيسة المبنية على قبر المسيح، وفي الغد رُفع الصليب أمام الشعب. ولهذا يتبع العيدان أحدهما الآخر في التقويم البيزنطي: أولاً بيت القيامة، ثم خشبة الصليب.
العبرة
الكنيسة لا تقدس بحجارتها، بل بما يتم فيها. والمسيح دعا جسده هيكلاً، وهذا الهيكل هو ما ندخله كل أحد. والاعتناء بكنيستنا حسن، والمجيء إليها بما يكفي لتكون لها فائدة أحسن.
يا رب، اجعل كنيستنا بيتاً حيّاً، وقلوبنا هيكلاً لك.
المصدر: السنكسار البيزنطي في 13 أيلول، وتدشين كنيسة القيامة سنة 335.