الأسرار

سرّ الزواج

معنى الزواج في الطقس البيزنطي، وشروط الزواج في الرعية، ثم النص الكامل لرتبة الخطبة والإكليل. لتحضير زواجكم، تواصلوا مع كاهن الرعية.

النص العربي كما تنشره الرعية، مع ترجمة الشروح والإرشادات التي لم تُنشر بالعربية.

تواصلوا مع الكاهنالعودة إلى صفحة الليتورجيا

أ. التحضيرات

المحتويات
  1. 1- لمحة تاريخية
  2. 2- محبة الله والشركة الثالوثية
  3. 3- روحانية الزواج المسيحي
  4. 4- الأسس الكتابية
  5. أ. نموذج الحب الزوجي: المسيح والكنيسة
  6. ب. المسيح هو العريس
  7. 5- الشروط
  8. 6- اللوازم

1- لمحة تاريخية

نحن الروم الملكيين، شأننا شأن المسيحيين الذين يُسمَّون في بلجيكا «أرثوذكسًا»، نتبع الطقس البيزنطي. تعود ممارساتنا إلى العصور الأولى للكنيسة، وقد عرفت منذ القرن الثامن استقرارًا لم يُبقِ منها إلا العناصر الجوهرية التي يمكن أن يتقبّلها جميع المسيحيين ذوي الأصل الرسولي. ومن هذه الممارسات سرّ الزواج، الذي لم يُعَدّ سرًّا إلا ابتداءً من القرن السادس. ويحتفل الروم برتبة الزواج على النحو نفسه منذ القرن الثالث عشر.

2- محبة الله والشركة الثالوثية

تحت ذهب الأيقونات المقدسة، يُكرَّر كل فعل من أفعال الرتبة ثلاث مرات، رمزًا إلى الحضور السرّي للثالوث القدوس.

الزواج دعوة، تمامًا كالكهنوت أو الحياة الرهبانية. وهي دعوة تتطلّب موهبة خاصة، أو نعمة (كاريزما)، من الروح القدس، تُمنح في سرّ الزواج.

إن سرّ الثالوث، أي الوحدة في التنوّع، ينطبق على روحانية الزواج كما ينطبق على الكنيسة: شركة بلا ذوبان، تحترم تمايز الأشخاص. والعائلة التي ينشئها هذا السرّ هي كنيسة صغيرة.

تعلّم الكنيسة أن الإنسان مخلوق على صورة الثالوث، وأن الله لم يشأ له أن يعيش وحيدًا بل في عائلة. وكما بارك الله العائلة الأولى وأمر آدم وحواء بأن يثمرا ويكثرا، تمنح الكنيسة اليوم بركتها لاتحاد الرجل بالمرأة. وسرّ الزواج المسيحي في الكنيسة يمنح الرجل والمرأة إمكانية أن يصيرا روحًا واحدًا وجسدًا واحدًا على نحو لا يستطيع أي حب بشري أن يحققه. ويُعطى الروح القدس لكي يكتمل ما بدأ على الأرض ويستمر على نحو أكمل في ملكوت الله.

3- روحانية الزواج المسيحي

الزواج المسيحي هو اعتراف الكنيسة الرسمي بوحدة الزوجين. ويقوم على الأسس نفسها في جميع الكنائس، الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية: بذل الذات، والأمانة، وشركة الحياة، وتربية الأولاد في الإيمان.

فهو إذن ليس مجرّد مباركة لاتحاد، ولا بالأحرى مجرّد اعتراف شكلي «رسمي» باتحاد قائم مسبقًا. وهذا يُظهر خصوصية الزواج بالنسبة إلى سائر أفعال الحياة اليومية، التي نحتاج فيها دائمًا إلى بركة وعون روحي.

إنه قبل كل شيء أحد أسرار الكنيسة السبعة. والسرّ فعل مادي خارجي يدلّ على حقيقة وواقع داخليين. فبخدمة الكنيسة، يحضر الله في عالمنا من خلال الأسرار التي تقدّس العالم والحياة. والسرّ يتضمّن فكرة الحضور الإلهي، وبالتالي فكرة التحوّل الذي يجريه الله. وهو يرتبط بالحدث الأسمى، أي موت المسيح وقيامته. وسرّ الزواج يتأسّس على سرّ العماد. وكون الزواج سرًّا يُظهر أن الكنيسة ترى فيه أحد تلك الأفعال التي بها يحوّلنا الله ويعيننا على المشاركة في طبيعته الإلهية. فالزواج في الكنيسة لا يعني إذن مجرّد الالتزام باحترام مجموعة من القواعد حول كيفية إدارة الحياة الزوجية إدارة حسنة ومعقولة (الأخلاق الجنسية، الادخار، إلخ)، بل يعني في العمق المشاركة في نعمة يهبها الله وقبولها. ومن دون هذه النعمة يكون الزواج، مثل كل ما في هذا العالم، زواجًا ساقطًا ومنحرفًا.

السرّ يعيد علاقتنا بالله، ويردّنا إلى حياة متناغمة معه. إنه يعيد صورة الله فينا. وفي سرّ الزواج، يتجاوز هذا الإصلاح تجاوزًا لا حدّ له فكرة العائلة المسيحية، ويمنح الزواج أبعاده الكونية والشاملة. فالزواج إذن لا يعني العروسين وحدهما، بل يُلزم الكنيسة أيضًا إلزامًا كبيرًا، ويعني من خلالها العالم كله.

4- الأسس الكتابية

في الطقس اللاتيني، وبعد الإصلاح الذي أجراه المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965)، اغتنت الأسرار بالانفتاح على الكتاب المقدس. وصار بين أيدي المسيحيين أن يختاروا من نصوص كتابية، كل منها أجمل من الآخر، ما يوافق حسّهم الروحي.

أما في الطقوس الشرقية، ولا سيما في الشرق الأوسط، فقد جعلت تقلبات التاريخ النصوص محدودة حتى أيامنا هذه، ولا شك في أن ذلك لأسباب وجيهة عدّة.

في الطقس البيزنطي، ترتبط المقاطع الكتابية ارتباطًا جوهريًا بالصلوات، أو بالأحرى تعبّر الصلوات بصيغة الابتهال عمّا تعبّر عنه العبارات الكتابية بصيغة الوحي. وقد حفظت البساطة جوهر الروحانية، وأتاحت للمؤمنين مشاركة فاعلة جدًا في الاحتفالات: فهم يحفظون الرتب كلها عن ظهر قلب.

ومن زاوية مختلفة تمامًا، تعرّضت منطقة الشرق الأوسط لموجات متعاقبة من العداء للمسيحيين، منذ مجيء المسلمين وحتى أيامنا هذه التي سوّدها تنظيم الدولة الإسلامية، مرورًا بالحكم العثماني الاستبدادي طوال أربعة قرون متتالية. وكان من حسن الحظ أن حافظت الرتب والليتورجيات على بساطة في البنية وعمق لاهوتي في التعبير، بحيث أتاحت لأجدادنا أن يحفظوا الصلوات ويواظبوا عليها عبر القرون حتى أيامنا هذه.

وفي أيامنا هذه، إذ لا تنقصنا الوسائل التقنية التي تجاوزت الطباعة بأشواط وتتيح لنا التعمّق في هذا الجانب، يمكننا أن نفكّر في إصلاح وإغناء كتابي في اختيار القراءات. غير أنه ينبغي على الأرجح انتظار هدوء القلوب لتمييز سبيل العمل: توسيع اختيار القراءات أو الحفاظ على البساطة حرصًا رعويًا.

أ. نموذج الحب الزوجي: المسيح والكنيسة

يعبّر العهد القديم عن العلاقة بين الله وبني إسرائيل بلغة الحب الزوجي. ومن جهته يؤكد القديس بولس التوافق بين اتحاد الرجل والمرأة في الزواج جسدًا واحدًا، وسرّ اتحاد المسيح بكنيسته العظيم (أفسس 5: 22-32): «من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته، فيصير الاثنان جسدًا واحدًا. إن هذا السرّ لعظيم، وأنا أقول ذلك بالنسبة إلى المسيح والكنيسة» (الآيتان 31-32).

ب. المسيح هو العريس

زعمت بعض التيارات الغنوصية أن الزواج يتعارض مع مشيئة الله، فاحتقرته واعتبرته خطيئة. وعلى عكسها ترى الكنيسة أن الزواج، منذ سفر التكوين، يوافق مشيئة الله للإنسان من أجل سعادته. ولذلك تقرأ الكنيسة البيزنطية في رتبة الزواج حادثة عرس قانا الذي يُظهر يسوع العريس الإلهي الذي يدشّن ملكوتًا إنسانيًا في العمق. والكنيسة العروس، على خطى القديس بولس وسفر الرؤيا، تتقبّل بامتنان عطية المسيح وتنسبها إلى العريس، وتحفظ للعروس دورها الخاص بصفتها المستفيدة من الحنان.

5- الشروط

إلى جانب الشروط الشخصية، كأن يكون الشخص راشدًا، سليمًا جسديًا ونفسيًا، وحرًّا، ثمة في الكنيسة متطلبات تختلف باختلاف الطقوس.

في بلجيكا، يتزوّج المؤمنون في الكنيسة اللاتينية عادةً يوم السبت، ولا يتزوّجون يوم الأحد أبدًا. أما في الطقس البيزنطي، فيُستحسن الزواج يوم الأحد بعد القداس الإلهي. ومع ذلك، كما في الكنيسة اللاتينية، هناك تقويم طقسي وتواريخ لا يجوز فيها الاحتفال بالزواج، كأيام الصوم مثلًا (قبل الميلاد، وقبل الفصح بل وحتى الأحد الذي يلي الفصح، إلخ).

يُحتفل بالزواج عادةً بين راشدَين كاثوليكيين. ومن الإلزامي تقديم شهادة العماد، وكذلك شهادة الحالة المدنية الحرّة (التي تثبت أن الشخص غير مرتبط بعقد زواج أو بنذر رهباني).

وفي ظروف أخرى، كحالة الزواج المختلط، أي بين طرفين من طوائف مسيحية مختلفة، أو إذا كان أحد الخطيبين غير مسيحي أو ملحدًا، يلزم الحصول على إذن خاص (تفسيح) من الأسقف المحلي للاحتفال بالزواج.

لا تعترف الكنيسة الكاثوليكية بالطلاق، وبالتالي لا تقبل الزواج الثاني. أما في حالة بطلان زواج سابق، فيُقبل الزواج في الكنيسة ويُعترف به على أنه الزواج الأول.

أما عند الأرثوذكس، فالزواج الثاني مقبول خلافًا للكنيسة الكاثوليكية. والأسقف هو من يدرس الاحتفال الجديد بهذا الاتحاد الجديد ويوافق عليه.

في ما يخصّ الشهود (الإشبين والإشبينة)، لا تشترط الكنيسة اللاتينية فيهم شيئًا. أما عند البيزنطيين، فيجب حتمًا أن يكونوا من أبناء الجماعة المسيحية. فلكي أتسلّق جبال الألب أحتاج إلى دليل يعرف منحدرات هذه الجبال الوعرة. وللزواج بوصفه سرًّا أحتاج إلى شخص صاحب خبرة، يعرف المسيح ويحياه ويعرف الزواج.

6- اللوازم

لن تكون زينة الزهور ضرورية في الكنيسة لشدّة جمال زخرفتها، لكنكم أحرار في ما تختارونه لحفل الاستقبال.

في رتبة غنية بطقوس متنوعة، لن تكون باقة العروس لوازمكِ الوحيدة، إذ إلى جانب الخاتم في إصبعكِ سيأتي الإكليل ليكمّل تسريحة زفافكِ!

العروس ترتدي الأبيض في أغلب الأحيان تقريبًا. أما العريس فبحسب ذوقه في الألوان. لكن يُستحسن أن يحافظا على الأبيض في لباسهما! يعتقد بعضهم أنه رمز الطهارة، أي بتولية العروس. وفي أيامنا لم يعد يُولى ذلك الأهمية نفسها في أوروبا الغربية. لكن اللباس الأبيض في الأصل، شأنه شأن ثوب الكاهن المحتفل الأبيض، ليس سوى تذكير بثوب العماد الأبيض. فسرّ الزواج، وكذلك سرّ الكهنوت، ليس سوى تجديد لمواعيد العماد.

وخلافًا للزواج الكاثوليكي اللاتيني، تلزم للرتبة لوازم عدّة، والشاهد (الإشبين) هو المكلّف بتأمينها وتحمّل كلفتها! وستُحفظ هذه اللوازم وتُعرض بفخر في بيت العروسين. إذ يجب أن يُكلَّل العروسان، والأكاليل رمز قوي تمامًا كالخواتم.

حتى المُلبَّس يخضع لتقاليد: فهو أبيض رمزًا إلى الطهارة، وبيضاوي الشكل رمزًا إلى الحياة الجديدة التي تبدأ وإلى الخصوبة. وصلابة اللوز تمثّل ثبات الزواج، والسكر يرمز إلى حلاوة الحياة الآتية. ويُقدَّم بعدد فردي، رمزًا إلى أن الزوجين لا ينقسمان.

ب. الرتبة

المحتويات
  1. 1. رتبة الخطبة
  2. أ) الدخول
  3. ب) تبادل الخاتمين
  4. 2. رتبة الإكليل
  5. أ) الصلوات
  6. ب) التكليل
  7. ج) القراءات
  8. د) القدّاس والكأس
  9. هـ) الزيّاح
  10. د) رفع الإكليلين
  11. هـ) البركة الختاميّة
  12. 1. رتبة الخطبة
  13. أ) الدخول
  14. ب) تبادل الخواتم
  15. 2. رتبة الإكليل
  16. أ) الصلوات
  17. ب) التكليل
  18. ج) القراءات
  19. د) القدّاس والكأس
  20. هـ) الزيّاح
  21. د) رفع الإكليلين
  22. هـ) البركة الختاميّة

1. رتبة الخطبة

أ) الدخول

السلامُ عليكِ أيّتها الملكة فخرُ العذارى والأُمّهات. لأنَّ كلَّ فمٍ من ذوي الفصاحة والبلاغة لا يقدِرُ أنْ يمدحَكِ بحسب الواجب، وكلَّ عقلٍ حصيف إذا رام أن يعقل سرّ مولدِك، فيصير ناقصًا متحيّرًا. فَلذلك باتِّفاقِ الأصوات نُمَجِّدكِ.

الكاهن تبارك إلهنا كلّ حين الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين.

الجوقة آمين.

ب) تبادل الخاتمين

الكاهن

يا من سبق فخطب لذاته الكنيسة التي من ا لأ مم عذراء نقيّة، بارك هذه الخطبة واجمع عبدَيك هذين واحفظهما في السلام والوفاق

لأنّه لك ينبغي كلّ مجد وإكرام وسجود أيّها الآب والابن والروح القدس الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين

الجوقة آمين

يأخذ الكاهن الخاتمين، ويرسم بالخاتم (الذهبيّ) إشارة الصليب ثلاث مرّات على رأس الخطيب، قائلًا في كلّ مرّة:

يُعَربَن عبد الله (فلان) على أمة الله (فلانة) باسم الآب والابن والروح القدس.

الخورس آمين.

ويُعطي الخاتم للخطيب واضعًا إيّاه في إصبع يده اليمنى دون أن يُدخله إلى آخره. ثمّ يرسم بالخاتم الفضّيّ إشارة الصليب ثلاث مرّات على رأس الخطيبة، قائلًا في كلّ مرّة:

تُعَربَن أمة الله (فلانة) على عبد الله (فلان) باسم الآب والابن والروح القدس.

الخورس آمين.

ويُعطي الخاتم الفضّيّ للخطيبة واضعًا إيّاه في إصبع يدها اليمنى دون أن يُدخله إلى آخره.

ثمّ يبدّل الكاهن الخاتمين للمرّة الأخيرة واضعًا كلًّا منهما في موضعه.

يُعَربَن عبد الله (فلان) على أمة الله (فلانة) باسم الآب والابن والروح القدس.

الخورس آمين.

2. رتبة الإكليل

أ) الصلوات

المزمور 127

طوبى لجميع الذين يتَّقون الرب، السالِكين في طرُقِه

إنّكَ تأكُلُ من تعَبِ يَدَيك، فلكَ الطوبى والخير

امرأتُكَ مثلُ كرمةٍ مُخصبةٍ في جوانب بيتكِ. بنُوك كفروعِ الزَّيتون حولَ مائدتك

هكذا يباركُ الإنسانُ الذي يتّقي الربّ

ليُبارِكْكَ الربُّ من صهيون، فتُبصرَ خيراتِ أورشليم جميعَ أيّام حياتك، وترى بني بنيك.

المجدُ لك يا إلهنا، المجدُ لك

Δόξα σοι, ο Θεός ημων, δόξα σοι (ذوكصا سي أو ثيوس إيمون، ذوكصا سي)

الكاهن يا ابني (فلان)، هل تريد برضاك واختيارك أن تتّخذ ابنتَنا (فلانة) زوجةً شرعيّة لك بحسب قوانين الكنيسة المقدّسة؟

الخطيب نعم!

الكاهن يا ابنتي (فلانة)، هل تريدين برضاكِ واختياركِ أن تتّخذي ابنَنا (فلانًا) زوجًا شرعيًّا لكِ بحسب قوانين الكنيسة المقدّسة؟

الخطيبة نعم!

الشماس بارِكْ يا أبتِ.

الكاهن مُباركةٌ مملكة الآب والابن والروح القدس، الآنَ وكلَّ أوانٍ وإلى دهرِ الداهرين

الجوقة آمين

يرسم الكاهن بالإنجيل إشارة الصليب كما في بدء القدّاس

يتلو الشمّاس الطلبات السلاميّة الكبرى، وتُجيب الجوقة بعد كلّ طلبة: يا ربّ ارحم.

بسلام إلى الربّ نطلب

لأجل السلام العلويّ وخلاص نفوسنا، إلى الربّ نطلب

لأجل سلام العالم أجمع، وثبات كنائس الله المقدّسة، واتّحاد الجميع، إلى الربّ نطلب

لأجل هذا البيت المقدّس، والداخلين إليه بإيمان وورع ومخافة الله، إلى الربّ نطلب

لأجل رئيس كهنتنا (فلان) الموقَّر، وكهنته المكرَّمين، والشمامسة الخدام بالمسيح، وجميع الإكليروس والشعب، إلى الربّ نطلب

لأجل عبد الله (فلان) وأمة الله (فلانة) اللذين يقترنان الآن لشركة الزواج، ولأجل خلاصِهما، إلى الربّ نطلب

لأجل أن يُبارك هذا العرس، كما بورِك عرسُ قانا الجليل، إلى الربّ نطلب

لأجل أن يُمْنحا العفّة وثمرَ الحشى لخيرهما، إلى الربّ نطلب

لأجل أن يَبتَهجا بمعاينة بنينَ وبناتٍ، إلى الربّ نطلب

لأجل أن يُمنحا التمتُّع بكثرةِ الأولاد، وعيشةً لا عيبَ فيها، إلى الربّ نطلب

لأجل أن تُوهَبَ لهما ولنا جميع الطلبات الآئلة إلى الخلاص، إلى الربّ نطلب

لأجل نجاتهما ونجاتنا من كلّ ضيق وغضب وخطر وشدّة إلى الربّ نطلب

أعضدنا وخلصنا وارحمنا واحفظنا، يا الله، بنعمتك

لنذكر سيدتنا الكاملة القداسة، الطهارة الفائقة البركات المجيدة، والدة الإله الدائمة البتولية مريم، وجميع القديسين، ولنودع الإله ذواتنا وبعضنا بعضًا وحياتنا كلها

الجوقة لك يا ربّ

الكاهن

لأنّه لك ينبغي كلّ مجد وإكرام وسجود، أيُّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين

الجوقة آمين

الخورس يا ربّ ارحم

وكذلك بعد كل من الطلبات التالية

الشماس إلى الربّ نطلب

الجوقة يا رب ارحم

الكاهن

مُباركٌ أنت أيّها الربُّ إلهُنا، مُكمِّلُ العرُس السرّي الطّاهر، ومُشترِعُ العرس الجسديّ، حارسُ النقاوةِ والمدبّر الصّالحُ لأمور الحياة، يا مَن جَبَلَ الإنسان في البدءِ وأقامَهُ بمنزلةِ ملكٍ على الخليقة، وقال: ليس حسناً أن يبقى الإنسانُ وحدَهُ على الأرض، فلنَصْنعنَّ له مُعينًا على شِبههِ، فأخذ ضِلعاً من أضلاعه وجبَلَها امرأةً؛ فلمّا رآها آدم قال: هذهِ الآن عضو من أعضائي وبِضعَةٌ من لحمي، هذهِ تُدعى امرأةً لأنها من المرءِ أُخذت؛ لأجل ذلك يترُكُ الرَّجلُ أباهُ وأمَّهُ ويلزَم امرأتَهُ، فيصران كلاهما جسداً واحداً، ومَن زوَّجَهُما الله فلا يُفَرِّقهُما إنسان. أنتَ أيُّها السيّد الربّ إلهُنا، أرسل الآن أيضاً نِعمتَكَ السمّاوية على عَبدَيك (فلان وفلانة) وَهَبْ لهذهِ الفتاة أن تَخضع لرجلُها في جميع الأمور، ولعَبدكَ هذا أن يُصبح رأسًا لامرأتهِ ليعيشا بحسب مَشيئتكَ

باركهما أيّها الربّ إلهنا، كما باركت إبراهيم وسارة

باركهما أيّها الربّ إلهنا، كما باركت إسحق ورفقة

باركهما أيّها الربّ إلهنا، كما باركت يعقوب وجميع الآباء

باركهما أيّها الربّ إلهنا، كما باركت يوسف وأسنات

باركهما أيّها الربّ إلهنا، كما باركت موسى وصفّورة

باركهما أيُّها الربّ إلهُنا، كما باركت يُواكيم وحنَّة

باركهما أيُّها الربّ إلهنا، كما باركت زخريَّا وأليصابات

احفظهما أيّها الربّ إلهنا، كما حفظت نوحًا في الفلك

احفظهما أيّها الربّ إلهنا، كما حفظت يونان في جوف الحوت

احفظهما أيّها الربّ إلهنا، كما حفظت الفتية الثلاثة القدّيسين من النار، إذ أنزلت عليهم ندى من السماء

ولتأتِهما تلك البهجة التي نالتها المغبوطة هيلانة حين وجدت الصليب الكريم

اذكرهما أيّها الربّ إلهنا، كما ذكرت أخنوخ وسام وإيليّا [18]

أُذكُرهما أيُّها الربّ إلهنا، كما ذكرتَ قدّيسيك الأربعين شهيدًا، إذْ أنزَلتَ عليهم الأكاليل من السماء

أُذكر أيها الرب الإله والدَيهما اللذَّين ربّياهما، لأنّ صلواتِ الوالدَين تُثّبِّتُ آساسَ البيوت

أُذكر أيّها الربّ إلهنا عَبدَيك الإشبينين اللذّين اجتمعا في هذا الفرح

أُذكر أيّها الرب إلهنا عبدكَ (فلانًا) وأمتكَ (فلانة) وباركهما. أعطهما ثمر الحشى وجمال النَّسل، واتّفاق النفس والجسد. ارفعهُما مثل أرز لبنان ومثل كرمة خصيبة، أُرزقهما غلالًا وافرة ليكتفيا من كلّ شيءٍ، فينموا في كلّ عملٍ صالح مرْضيٍّ لديك، وينظُرا بني بنيهما مثل غروس الزّيتون حول مائدتهما، وبعد أن يحسُنا في عينيك يُشرقان مثل الكواكب في السماء

بكَ يا ربّنا، الذي له المجد والعزّة والإكرام والسّجود، ولأبيه الأزليّ وروحه المحيي، الآن وكلّ أوانٍ إلى دهر الداهرين

الجوقة آمين

الشماس إلى الربّ نطلب

الجوقة يا ربّ ارحم

الكاهن أيّها الإله القدّوس، يا مَن جَبَلَ الإنسان من تُرابٍ وبَنى من جَنبهِ امرأةً على شبههِ لتكون له عونًا وزوَّجهُ بها. لأنه هكذا حَسُنَ لدى عَظمتِك أن لا يكون الإنسان وحده على الأرض، فأنت الآن أيّها السيّد، أرسل يدكَ من مسكنكَ المقدّس، واقرن [21] عبدَكَ (فلاناً) وأمتكَ (فلانة). لأن منك اقتران الرَّجلِ والمرأة. اجمعهما بالاتّفاق، كلِّلهما بالمحبة، وحِّدهما ليَصيرا جسدًا واحدًا. أنعم عليهما بثمرة الحشى، والتّمتع بأولادٍ أصحّاء، وبسيرةٍ غير ملومة

لأنّ لك العزَّة ولك الملك والقدرة والمجد، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين

الجوقة آمين

ب) التكليل

(تبادل الرضى ؟؟)

حينئذ يتناول الكاهن الإكليلين، ويكلّل العريس بإكليله والعروس بإكليلها، راسماً على رأسيهما شكل صليب [22] ، فيقول

يُكلَّل عبدُ الله (فلان) على أمة الله (فلانة)، باسم الآب والابن والروح القدس

ثم يبدّل الإكليلين، واضعاً على رأس العروس إكليل العريس، وعلى رأس العريس إكليل العروس، ويباركهما راسماً على رأسيهما شكل صليب، فيقول

تُكلَّل أمةُ الله (فلانة) على عبدِ الله (فلان)، باسم الآب والابن والروح القدس

ثم يعيد الإكليلين إلى وضعهما الأول، واضعاً على رأس العريس إكليله وعلى رأس العروس إكليلها، ويباركهما راسماً على رأسيهما شكل صليب، فيقول

يُكلَّل عبد الله (فلان) على أمة الله (فلانة)، باسم الآب والابن والروح القدس

وفي الحال ينشد الحاضرون جميعاً النشيد التالي، على اللحن السابع

أيّها الرب إلهُنا بالمجد والكرامة كلِّلهما، وعلى أعمال يديك سلِّطهما (ثلاثًا)

الخورس آمين

الخورس آمين

الخورس آمين

ج) القراءات

الشماس فلنصغ

القارئ (يتلو مقدّمة الرسالة): جعلت على رأسيهما إكليلًا من حجرٍ كريم

الآية حياةً سألاكَ فأعطَيتهما طول الأيام

الشماس الحكمة

القارئ فصل من رسالة القدّيس بولس الرسول إلى أهل أفسس

الشماس فلنصغ

القارئ

يا إخوة، اشكروا الله الآب كل حينٍ على كلّ شيء، باسم ربّنا يسوع المسيح، خاضعين بعضكم لبعضٍ بمخافة الله، أيّها النساء، اخضعن لرجالِكُنّ كما للربّ، لأن الرّجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح هو رأس الكنيسة، وهو نفسه مُخلِّص الجسد، فكما تخضع الكنيسة للمسيح، كذلك فلتخضع النساء لرجالهنَّ في كل شيء. أيّها الرجال، أحبّوا نساءكم كما أحبّ المسيح أيضاً الكنيسة، وبذل نفسه لأجلها، ليُقدّسها مُطهِّراً إيّاها بغَسل الماء بالكلمة، ليُقدّمها لنفسه كنيسةً مجيدة، لا كلَف فيها ولا غَضْن ولا شيء مثل ذلك، بل تكون مقدّسةً وبلا عيب، فكذلك يجب على الرّجال أن يحبّوا نساءهم كأجسادهم. من أحبّ امرأته أحبّ نفسه، فإنّه لم يُبغض أحدٌ جسده قط، بل يُغذّيه ويُربّيه كما يعامل المسيح أيضًا الكنيسة، فإنّا أعضاء جسده، من لحمه ومن عظامه، لذلك يترك الرّجل أباه وأمّه ويلزم امرأته، فيصيران كلاهما جسدًا واحدًا. إنّ هذا السرّ لعظيم. وأنا أقول هذا بالنسبة إلى المسيح والكنيسة. وأنتم أيضاً، فليُجبب كلّ واحدٍ منكم امرأته كنفسه. ولتَهَبِ المرأة رَجُلها.

الكاهن السلام لك، أيّها القارئ

الجوقة هلّلويا، هلّلويا، هلّلويا.

الشماس الحكمة! فلنستقم ولنسمع الإنجيل المقدّس.

الكاهن السلام لجميعكم.

الجوقة ولروحك أيضًا.

الكاهن فصل شريف من بشارة القدّيس يوحنّا الإنجيليّ البشير والتلميذ الطاهر (2: 1-11).

الجوقة المجد لك يا ربّ، المجد لك.

الشماس فلنصغِ.

الكاهن

في ذلك الزمان، كان عرسٌ في قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك، فدُعي أيضًا يسوع وتلاميذه إلى العُرس، وإذ فرغت الخمرُ قالت أمّ يسوع له: ليس عندهم خمر، فقال لها يسوع: ما لي ولكِ يا امرأة. لم تأتِ ساعتي بعد، فقالت أمّه للخُدّام: مهما قال لكم فافعلوه، وكان هناك ستُّ أجاجين من حجرٍ موضوعةٍ بحسب تطهير اليهود. تسعُ كلّ واحدةٍ منها مطرين أو ثلاثة (أي حوالي مئة لتر)، فقال لهم يسوع: املأوا الأجاجين ماءً. فملأوُها إلى فوق، فقال لهم: استقوا الآن وقدِّموا لرئيس المتّكإ. فقدّموا، فلمّا ذاق رئيس المتكإ الماء المحوّل خمرًا، ولم يكن يعلم من أين هي، أمّا الخُدّام الذين استقوا الماء فكانوا يعلمون، دعا رئيس المتّكإ العريس، وقال له: كلّ إنسان إنّما يأتي بالخمر الجيدة أوّلًا. فإذا سكروا فحينئذٍ يأتي بالدّون. أمّا أنت فقد أبقيت الخمر الجيّدة إلى الآن، هذه الآية الأولى فعلها يسوع في قانا الجليل. وأظهر مجده فآمن به تلاميذه

الجوقة المجد لك، يا ربّ، المجد لك

العظة

الكاهن (بصوت عالٍ):

وأهّلنا أيّها السيّد أن نجترئ بدالّة وبغير وقوع في دينونة أن ندعوك أنت الإله السماويّ أبًا ونقول:

الجوقة أو الجماعة

أبانا الذي في السماوات، ليتقدّس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا الجوهريّ أعطنا اليوم، واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه، ولا تدخلنا في التجربة، لكن نجّنا من الشرّير.

الكاهن لأنّ لك الملك والقدرة والمجد، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين.

الجوقة آمين.

الكاهن وأهّلنا، أيّها السيّد، لأن نجسر بدالّة وبلا دينونة على أن ندعوك أبًا، أنت الإله السماويّ ونقول

الشعب أبانا الذي في السماوات

الكاهن لأنّ لك الملك والقدرة والمجد، أيها الآب والابن والروح القدس، الآن وكل أوانٍ وإلى دهر الداهرين

الجوقة آمين

د) القدّاس والكأس

يتناول الكاهن الكأس بيده ويسقي منها ثلاث مرّات، العريسَ أوّلًا ثمّ العروس [24].

الكاهن السلام لجميعكم

الجوقة ولروحك

الشماس فلنحن رؤوسنا للربّ

الجوقة لك يا ربّ

حينئذٍ يؤتى بكأس الشركة، فيباركها الكاهن قائلًا عليها

اللهمّ، يا صانع كلِّ الموجودات بقدرتك، وموطّد المسكونة بقوّتك، ومزّين إكليل جميع مصنوعاتك، بارك أيضًا بركةً روحيّةً هذه الكأس المشتركة، المقدّمة لجميع المقترنين بشركة الزواج، لأنّه قد تبارك اسمك وتمجّد مُلكك، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين

الجوقة آمين

كأسَ الخلاص أقبلُ، واسمَ الربّ أدعو

حينئذٍ يتناول الكاهن الكأس بيده ويسقي منها العريس، فالعروس، فالإشبين، فالإشبينة، فيما الخورس ينشد

هـ) الزيّاح

ينشد الإكليروس أو الجوقة الطروباريات التالية:

يا أشعيا اطرب فرحاً. فإنَّ البتول قد حَمَلتْ وولدت ابناً هو عمَّانوئيل، إلهاً وإنساناً معًا، واسمهُ المشرق. فإيّاه نُعظّم، مغبّطين العذراء

أيّها الشهداء القدّيسون، الذين جاهدوا حسنًا وتكلّلوا، تشفعّوا إلى الربّ أن يرحم نفوسنا

المجد لك أيّها المسيح الإله، فخر الرّسل وبهجة الشهداء، الذين كرزوا بالثالوث الواحد في الجوهر

بعد ذلك يدور الكاهن ثلاثًا حول المائدة الصغيرة، ويتبعه الإشبين، فالعريس، فالعروس، فالإشبينة، فيما الخورس ينشد، على اللحن الخامس

وعلى اللحن السابع

د) رفع الإكليلين

ثمّ يرفع الكاهن الإكليلين. وفيما يرفع إكليل العريس يقول:

عظّمكَ الله، أيّها العريس، مثلَ إبراهيم، وبارككَ مثلَ إسحق، وكثَّرَك مثل يعقوب. سِر في السلام واحفظْ بالبر وصايا الله.

الجوقة آمين.

وفيما يرفع إكليل العروس يقول:

الكاهن وأنت أيّتها العروس، عظّمكِ الله مثلَ سارة، وأبهجك مثلَ رِفقة، وكثَّرَكِ مثل راحيل. إهنإي برجُلِكِ، حفظة حدود الناموس، لأنّه هكذا حسُن لدى الله.

الجوقة آمين.

الكاهن

أيّها الربّ إلهنا، يا من بارك إكليل السنة، ورتّب أن يوضع هذان الإكليلان على من جمعتهما سُنّة الزواج، واهباً لهما ذلك بمثابة مكافأةٍ على عفّتهما، إذ قد تقدّما طاهرَين للاقتران بالزواج الذي اشترعته؛ أنت بارك، في رفع هذين الإكليلين [30] ، عبدَيك المقترنَين، واحفظ اقترانهما بغير افتراق، لكي يشكرا دائمًا لاسمك القدّوس، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين

الجوقة آمين

الكاهن إلى الربّ نطلب

الجوقة يا ربّ ارحم

الكاهن

إذ قد اتّصلنا نحن عبيدَك يا ربّ، إلى عقد هذا الوفاق الملائم، وكمّلنا خدمة العرس مثلما جرى في قانا الجليل، وأظهرنا ما له من الرموز، نرفع إليك المجد، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكل أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هـ) البركة الختاميّة

الكاهن

المجد لك أيها المسيح الإله رجاؤنا، المجد لك

ليرحمنا المسيح إلهنا الحقيقيّ، الذي أظهر الزواج شريفًا بحضوره في قانا الجليل، ويخلّصنا بشفاعة أمِّه الكاملة الطهارة، والقدّيسين المجدين الرسل الجديرين بكلّ مديح، والقدّيسين الملكَين المتوّجَين من الله، معادلَي الرسل قسطنطين وهيلانة، والقدّيس العظيم في الشهداء بروكوبيوس وجميع القدّيسين، بما أنّه صالحٌ ومحبٌّ للبشر.

الجميع

بصلوات آبائنا القدّيسين، أيّها الربّ يسوع المسيح إلهنا، ارحمنا

الجوقة آمين

توقيع السجلّ

الخروج موسيقى

يجري الاحتفال بالزواج البيزنطيّ على مرحلتين رئيسيّتين: الخطبة والإكليل. ليس للخطبة قيمة قانونيّة، فهي ليست نصف زواج، بل بركة محمودة.

يوضع صليب البركة والإنجيل وشمعة على مائدة مُعدّة في وسط صحن الكنيسة، وعليها يكون الإكليلان وكأس مملوءة خمرًا.

في الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة توضع الخواتم أيضًا على المائدة أمام الأيقونسطاس، لأنّ تبادلها يجري أمام الأيقونسطاس لا في الرواق (مدخل الكنيسة) كما عند سائر البيزنطيّين. وتوضع الخواتم على الجهة اليمنى من المائدة المقدّسة، الواحد بقرب الآخر، خاتم المرأة إلى يمين خاتم الرجل.

يتوجّه الكاهن إلى باب الكنيسة لاستقبال الخطيبَين.

في الأصل، وهم بعدُ في الرواق قبل الدخول، يسأل الكاهن الخطيبَين هل يريدان الاقتران بملء حرّيّتهما؛ وبعد أن يستوثق من رضاهما، يرسم إشارة الصليب على رأسيهما ثلاث مرّات ويسلّم كلًّا منهما شمعة مضاءة؛ ومتى أدخلهما إلى صحن الكنيسة، يبخّر الإنجيل على شكل صليب.

وقد يحدث مع ذلك أن يُحتفل بالخطبة بعد الظهر أو في المساء، أي من دون ارتباط بالقدّاس الإلهيّ. وفي هذه الحال يلبس الكاهن البطرشيل والبدلة فقط فوق ثوب الخورس. ويمكن أيضًا أن يُحتفل بالخطبة والزواج في أثناء القدّاس الإلهيّ، بحسب ما يقضي به كتاب الخدمة الحبريّة اليونانيّ أو الأرشياراتيكون.

عند الملكيّين الكاثوليك يتقدّم الخطيبان في صحن الكنيسة، الرجل عن اليمين والمرأة عن اليسار، وبيد كلٍّ منهما شمعته المضاءة، ويتقدّمهما الكاهن بالبخور. أمّا عند سائر البيزنطيّين، فيُحفظ هذا الدخول بالنور والبخور لدخول الإكليل وحده.

1. رتبة الخطبة

قبيل سرّ الزواج مباشرةً، ينبغي أن تجري خطبة العروسين، ويرمز إليها تبادل الخواتم.

أ) الدخول

كما أنّ في القدّاس قسمين يكمّل أحدهما الآخر لارتباطهما بدخولين، الأوّل بالإنجيل والثاني بالقرابين الإفخارستيّة، كذلك في الزواج اليوم قسمان يمكن الاحتفال بهما في أوقات مختلفة، هما الخطبة والإكليل، ويُفتتح كلٌّ منهما بترنيمة. في الأصل، كان مكان الترنيمة الأولى في ختام الخطبة لدخول العروسين، لكنّها صارت اليوم في البداية، لأنّ الخطبة في أيّامنا تسبق الإكليل مباشرةً ولم تعد تجري عند مدخل الكنيسة.

في الطقس الرومانيّ، يكون دخول العروسين موسّعًا: يدخل الخطيب مع أمّه، يتبعه موكب يتفاوت كالأكورديون بحسب رغبة الخطيبين، من سائر أفراد العائلتين إلى الشهود الذين قد يكونون كثيرين جدًّا [1]، والموكب وأطفال الشرف. وتدخل الخطيبة في الأخير مع أبيها أو من يقوم مقامه. ويمكن، إذا كان الزوجان معًا منذ زمن طويل ولهما أولاد، أن يدخلا معًا.

في الطقس الملكيّ، يدخل العروسان معًا، ويحملان هما أو شاهداهما شموعًا. وهذه الشموع تذكّر بشمعة المعموديّة. فكما أنّ المعموديّة فصحٌ يُحتفل به شخصيًّا للطفل، كذلك سرّ الزواج فصحُ الزوجين: إنّهما يعبران موتًا نحو حياة جديدة مع المسيح. وليس نادرًا أن يحتفل الأزواج قبل يوم زواجهم مع أصدقائهم بما يسمّونه "وداع العزوبيّة". وإن كانت لا تزال لديهما شموع معموديّتهما، فليحملاها، ولا سيّما إذا كان أحدهما من الطقس الرومانيّ.

يدخل العروسان على ترنيمة موجّهة إلى مريم العذراء لتعظيمها، وهي من نمط يُسمّى "التعظيمة".

تُرتَّل الترنيمة لمريم العذراء عادةً عند دخول أسقف الأبرشيّة إلى الكنيسة. فحيث يكون الأسقف تكون الكنيسة. والأسقف يمثّل الكنيسة التي مثالها ونموذجها الأوّل مريم العذراء. وإذ نفعل الشيء نفسه عند دخول العروسين، نعني أنّ الخطيبين هما "الأسقفان" العاديّان لسرّ الزواج. إنّهما تلك "الكنيسة البيتيّة" التي تضمن دوام الكنيسة التي وعدها يسوع بالغلبة على الموت.

يبدأ الاحتفال، كما في القدّاس، بطلبة السلام، لكن تسبقها افتتاحيّة تذكّر بالسواعي، أو بالأحرى بنقل ما تبقّى من القدسات إلى مائدة التقدمة.

الطلبة السلاميّة الكبرى. وعند كلّ طلبة تجيب الجوقة: يا ربّ ارحم. بسلام إلى الربّ نطلب. من أجل السلام العلويّ وخلاص نفوسنا، إلى الربّ نطلب. من أجل سلام العالم أجمع، وحسن ثبات كنائس الله المقدّسة، واتّحاد الجميع، إلى الربّ نطلب. من أجل هذا البيت المقدّس، والذين يدخلون إليه بإيمان وورع وخوف الله، إلى الربّ نطلب. من أجل رئيس أساقفتنا (أو أسقفنا) فلان، والكهنة المكرّمين، والشمامسة الخادمين في المسيح، وجميع الإكليروس والشعب، إلى الربّ نطلب. من أجل جميع المسيحيّين المؤمنين المستقيمي الرأي، ومن أجل وطننا والقائمين على تدبيره، إلى الربّ نطلب. من أجل عبدَي الله فلان وفلانة، اللذين يُخطبان الآن أحدهما للآخر، ومن أجل خلاصهما، إلى الربّ نطلب. لكي يمنحهما أولادًا لحفظ النسل، وجميع طلباتهما التي للخلاص، إلى الربّ نطلب. لكي يُنعم عليهما بمحبّة سلاميّة كاملة، ويرسل إليهما معونته، إلى الربّ نطلب. لكي يحفظهما في الوفاق والأمانة الثابتة، إلى الربّ نطلب. لكي يبارك وفاقهما وأمانتهما، إلى الربّ نطلب. لكي يسلكا سيرة وحياة بغير عيب، إلى الربّ نطلب. لكي يمنحهما الربّ إلهنا زواجًا مكرّمًا ومضجعًا طاهرًا، إلى الربّ نطلب. لكي ننجو من كلّ ضيق وخطر وشدّة، إلى الربّ نطلب. أعضد وخلّص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتك. بعد ذكرنا الكلّيّة القداسة الطاهرة الفائقة البركات المجيدة سيّدتنا والدة الإله الدائمة البتوليّة مريم، مع جميع القدّيسين، لنودع أنفسنا وبعضنا بعضًا وكلّ حياتنا للمسيح الإله. الجوقة: لك يا ربّ. الكاهن: لأنّه ينبغي لك كلّ مجد وإكرام وسجود، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين.

نحن الملكيّين الكاثوليك نُسقط هذه الطلبة الأولى من غير حرج، تجنّبًا للتكرار، لأنّها تُعاد في القسم الثاني، أي الإكليل. ولكن إذا احتُفل بالخطبة وحدها من دون إكليل، فمن المستحسن أن تُتلى هذه الطلبة.

الكاهن (بصوت عالٍ): أيّها الإله الأزليّ، يا من جمع المتفرّقات إلى الوحدة، وجعل رباط العهد غير منحلّ، يا من بارك إسحق ورفقة وجعلهما وارثَي موعدك، أنت بارك أيضًا عبدَيك هذين، وأرشدهما في كلّ عمل صالح. لأنّك إله رحيم ومحبّ للبشر، وإليك نرفع المجد، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين. الجوقة: آمين. الكاهن: السلام لجميعكم. الجوقة: ولروحك. الشماس: لنحنِ رؤوسنا للربّ. الجوقة: لك يا ربّ.

وهذا القسم أيضًا يُسقَط عند الملكيّين الكاثوليك.

ب) تبادل الخواتم

ثمّ تُبارَك الخواتم ويجري تبادلها. ويمنح الكاهن بركته للعروسين وللخطبة.

عند الروس، يختار والدا الخطيبين أيقونة ترمز إلى الحكمة التي يرغبان في نقلها إلى أولادهما. ويضع الكاهن خاتمًا من ذهب في إصبع الخطيب وخاتمًا من فضّة في إصبع الخطيبة. ويمسك الخاتمين بيده اليمنى راسمًا بهما إشارة الصليب فوق رأسي الخطيبين. أمّا عند الملكيّين، فالخاتمان من المعدن نفسه، والكاهن لا يقوم بهذه الحركة.

ثمّ، عند الروس أيضًا، يضع الكاهن الخاتمين في اليد اليمنى للخطيبين، إشارةً إلى الله الذي يبارك باليمين.

ويردّد ثلاث مرّات: "يُخطَب عبد الله فلان لأمة الربّ فلانة، باسم الآب والابن والروح القدس".

ينبغي تبادل الخاتمين ثلاث مرّات بين العريس والعروس، في اتّجاه محدّد، للدلالة على أنّ ضعف أحد الزوجين في الحياة الزوجيّة يعوّضه قوّة الآخر. فالخطيبان الجديدان، كلٌّ على حدة، ناقصان، ولكنّهما باتّحادهما يصيران كاملين. والشكل المستدير للخاتمين يساعد على إعطاء هذا المعنى: فلا بداية للدائرة ولا نهاية. أوليس هذا أيضًا شكل القربانة في الطقس الرومانيّ؟ ونذكّر هنا بما قيل في الصلة بين المرّات الثلاث والثالوث القدّوس.

تُسمّى الخواتم بالفرنسيّة «أليانس»، أي «العهود». فهي لم تعد مجرّد خواتم للزينة أو حُليّ بسيطة، بل هي رمز هذا الاتّفاق بين راشدَين يقولان كلمتهما ويحترمانها. إنّهما يرتبطان، وعلامة رباطهما عليهما، ظاهرة لكلّ من يلقيانه. وحين ينزع أحد الزوجين هذا الرمز بانفعال، تكون تلك علامة خطيرة على أنّ العهد أو الاتّفاق بينهما يتألّم ويوشك أن يزول.

يُسمّى المحبس بالعربيّة "خاتمًا"، أي "ختمًا". وهو يعني أنّ كلًّا من الزوجين يعطي الآخر الإذن بأن يتكلّم باسم الزوجين، حتّى في غيابه. ويذكّر بختم الانتماء إلى الآخر. ففي الماضي لم يكن التوقيع بإمضاء، بل بختم يحمل شعار العائلة أو اسمها (كما في مثل الابن الشاطر). إنّي أوصي لقريني وأتنازل له عن كلّ سلطاني، وأجعل له عليّ وعلى جسدي سلطانًا، فأنا له. وهو أشبه بالوشم الذي لا يُمحى. ويذكّرنا هو أيضًا بالمعموديّة، ولا سيّما بالمسح بالميرون المقدّس، أي سرّ التثبيت: "ختم موهبة الروح القدس". وبالفرنسيّة يُقال: "اقبل علامة الروح القدس، عطيّة الله". والمحبس يعني الأمانة. ففي الطقس اللاتينيّ يتعاهد العروسان، بعد نذورهما، على الحبّ والأمانة بتبادل الخاتمين. وهذا يذكّرنا بآية نشيد الأناشيد: "اِجعَلْني كالخاتَمِ على قَلبِكَ، كالخاتَمِ على ذِراعِكَ، فإِنَّ الحُبَّ قَوِيٌّ كالمَوت، والغَيرَةَ قاسِيَةٌ كمَثْوى الأَموات، سِهامُها سِهامُ نارٍ ولَهيبُ الرَّبّ" (نشيد الأناشيد 8: 6). وهذا الانتماء إلى القرين ليس عبوديّة ولا سجنًا، بل تعبير عن إمساك وتحفّظ منّي لخير قريني. ولذلك لا نتردّد في العربيّة في تسميته "محبسًا"، والكلمة أقرب إلى "المحبسة" التي يعتزل فيها الناسك مكرّسًا نفسه لخدمة الواحد بدل أن يتشتّت، منها إلى "الحَبْس" أي السجن.

في الطقس البيزنطيّ نترجم بالفرنسيّة عبارة "يُخطَب" بـ "يتّخذ خطيبًا" أو "خطيبة". وكلمة "الخطوبة" بالفرنسيّة (فيانسايّ) من أسرة الكلمات نفسها التي منها "الإيمان" و"الثقة" و"الأمانة". وبذلك نلتقي بالمصطلح اللاتينيّ. والمحبس يعني أيضًا العربون والالتزام. فالكاهن يستعمل بالعربيّة الفعل "يُعربَن" المشتقّ من "عُربون"، ونقول في اللهجة اللبنانيّة السوريّة "رَعبون" للدفعة المسبقة. أنا لا أُلزم الآخر، بل ألزم نفسي، وأقول لمن اخترته: سأكون طوع يدك كالخاتم في إصبعك. يقول الله: "حَيٌّ أَنا، يَقولُ الرَّبّ، إِنَّه ولَو كانَ كُنْياهو بنُ يوياقيم، مَلِكُ يَهوذا، خاتَمًا في يَدي اليُمْنى، لَنَزَعتُكَ مِن هُناك" (إرميا 22: 24).

عند الروس، يتبادل الخاتمين صديقٌ للخطيبين أو "إشبين" (شاهد أو عرّاب). وهو يذكّر بيوحنّا المعمدان الذي عبّر عن دوره الثانويّ بالنسبة إلى يسوع بقوله: "مَن كانَت لَه العَروس فهو العَريس، وأَمَّا صَديقُ العَريس الَّذي يَقِفُ يَستَمِعُ إِلَيه فإِنَّه يَفرَحُ أَشَدَّ الفَرَحِ لِصَوتِ العَريس. فهُوَذا فَرَحي قد تَمَّ" (يوحنّا 3: 29).

أمّا الملكيّون فيحفظون هذا الدور للكاهن، فيعيد الجملة الأولى ويبادل المحبسين، معطيًا كلّ واحد من الخطيبين محبسه.

تُختم هذه الرتبة بصلاة الكاهن من أجل ثبات الخطوبة: برهانًا على الإيمان والوفاق والمحبّة الحقّة. وتذكّر الصلاة بمعاني المحبس المختلفة: الالتزام (كما في كلمة العهد بين إسحق ورفقة)، والسلطان (كالخاتم الذي أعطاه فرعون ليوسف، وغيره)، والتعبير عن الثقة بالقرين (يمين موسى التي شقّت البحر الأحمر، وغيرها). فالله يعطي الإنسان قوّته، عربونًا لتألّه البشر.

الشماس لنطلب من الربّ. الجوقة: يا ربّ ارحم. الكاهن: أيّها الربّ إلهنا، يا من رافق إلى ما بين النهرين عبدَ رئيس الآباء إبراهيم، المرسَلَ ليلتمس زوجة لمولاه إسحق، وأراه إيّاها في رفقة المستقية الماء، أنت بارك خطوبة عبدَيك (فلان) و(فلانة)، وثبّت الكلمة التي تعاهدا بها، ووطّدهما في الاتّحاد المقدّس الذي أنت مبدعه. فإنّك أنت في البدء خلقت الذكر والأنثى، وجعلت المرأة موافقة للرجل، معينةً له وحافظةً لنسل البشر. أنت أيّها الربّ إلهنا، يا من أظهر أمانته لميراثه ووفى بوعده لعبيده آبائنا، مختاريك من جيل إلى جيل، انظر إلى عبدك (فلان) وأمتك (فلانة)، وثبّت خطوبتهما في الإيمان والوفاق والمحبّة والأمانة. لأنّك أنت يا ربّ علّمت أن يُعطى العربون ويُحفَظ بلا نكث أبدًا. فبالخاتم أُعطي السلطان ليوسف [2] في مصر، وبالخاتم مُجّد دانيال [3] في أرض بابل، وبالخاتم أظهر أبونا السماويّ رأفته بابنه الشاطر إذ قال: "اجعلوا خاتمًا في يده اليمنى، واذبحوا العجل المسمّن، ولنأكل ونفرح". يمينك يا ربّ أجازت موسى البحر الأحمر، وبكلمتك وأمانتك تشدّدت السماوات وتأسّست الأرض على قواعدها. هكذا تتبارك يمين عبدَيك بكلمتك القديرة وذراعك الرفيعة. فأنت الآن يا ربّ بارك وضع هذين الخاتمين ببركتك السماويّة، وليسر ملاك الربّ أمامهما كلّ أيّام حياتهما. لأنّك أنت المبارك والمقدّس كلّ شيء، وإليك نرفع المجد، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين. الجوقة: آمين. تُحذف هذه الصلاة الطويلة أيضًا عند الملكيّين الكاثوليك. وكما قيل في طلبة السلام، يحسن إبراز معنى المحابس بالعودة إلى هذه الصلاة عندما يُحتفل بالخطوبة وحدها [4].

2. رتبة الإكليل

إذا تمّ تبادل المحابس في الرواق (النارثكس)، يتابع الكاهن الخدمة بالترتيلة الموجّهة إلى العذراء مريم، قائدًا العروسين إلى المذبح ليتمّ تكليلهما. وإلّا، كما عند الملكيّين، يتابع الخدمة أمام الإيقونسطاس.

يتألّف هذا القسم من عدّة رتب: الصلوات، والتكليل نفسه، وقراءة الكتاب المقدّس، والتقدمة، والكأس المشتركة، والزيّاح الزوجيّ.

أ) الصلوات

الترتيلة الثانية ليست سوى المزمور 126 (127)، وهو المزمور الذي يُرتَّل في جميع الطقوس المسيحيّة ذات الأصل الرسوليّ عند الاحتفال بالزواج.

يرتّل الكاهن المزمور، وبعد كلّ آية تردّد الجوقة هذه اللازمة: المجد لك يا إلهنا، المجد لك. وفي العربيّة ترتّل الجوقة المزمور كلّه تقريبًا.

يتكلّم المزمور على مجد الله ومجد الإنسان، كأنّ الرتبة تلمّح إلى أنّ العروس مجد العريس، والعكس بالعكس. فكلّ واحد منهما للآخر بركة الله الخاصّة.

يُطرح سؤال الرضى عادةً قبل الخطوبة عند مدخل الكنيسة. أمّا الملكيّون الكاثوليك، ولعلّهم في ذلك متأثّرون بالكنيسة اللاتينيّة، فيضيفون هنا رضى العروسين: فجوابهما "نعم" مهمّ للسرّ. وأحيانًا لا تطرح الكنائس الأرثوذكسيّة السؤال على العروسين أصلًا.

ثمّ تلي طلبة السلام، وهي شبيهة بطلبة الخطوبة، لكنّها تبدأ تمامًا كما في القدّاس: "مباركة مملكة الآب..."، ولعلّ ذلك تذكار للقدّاس الذي كان يُقام عند الإكليل، لا سيّما أنّ الكاهن يرسم إشارة الصليب بالإنجيل كما في القدّاس. وهي تشدّد على ولادة البنين، وإن كانت الطلبة الأولى، ويا للعجب، لا تستبعدها.

ثمّ يتلو الكاهن صلاة بركة وتذكار طويلة تشبه البركة الزوجيّة الأولى في الطقس اللاتينيّ، وتستعيد أحداثًا من بركات الله للأزواج، ولا سيّما في العهد القديم، وخصائص الزواج المسيحيّ كالخصب والوفاق الهادئ في الحياة الزوجيّة.

الشماس لنطلب من الربّ. الجوقة: يا ربّ ارحم. الكاهن (بصوت عالٍ): (أ. التذكار) أيّها الإله الكلّيّ النقاوة، مبدع كلّ الخليقة [5]، يا من لمحبّته للبشر حوّل ضلع آدم [6] أبينا الأوّل إلى امرأة، وباركهما قائلًا: "انموا واكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها" [7]، يا من جعل الاثنين جسدًا واحدًا بالاقتران، وقال: "لذلك يترك الرجل أباه وأمّه ويلزم امرأته، فيصيران كلاهما جسدًا واحدًا"، و"ما جمعه الله فلا يفرّقه إنسان" [8]، يا من بارك عبده إبراهيم [9] بفتح رحم [10] سارة، وجعله أبًا لأمم كثيرة، يا من وهب إسحق [11] لرفقة وبارك ولادتها، يا من ضمّ يعقوب [12] إلى راحيل وأخرج منه الآباء الاثني عشر، يا من زوّج يوسف [13] وأسنات ورزقهما أفرائيم ومنسّى، يا من استجاب لزكريّا [14] وأليصابات وجعل مولودهما سابقًا لك، يا من أنبت من أصل يسّى [15] بحسب الجسد زهرة البتوليّة الدائمة، ومنها تجسّدت ووُلدت لخلاص جنس البشر، يا من بسخائه الذي لا يوصف وصلاحه الجزيل حضر عرس قانا [16] الجليل وبارك ذلك الزواج، ليظهر أنّ الاقتران الشرعيّ والإنجاب الذي منه هما بحسب مشيئتك، (ب. حياة الزوجين المادّيّة والروحيّة، خاصّة الزواج المسيحيّ) أيّها الربّ الكلّيّ القداسة، تقبّل صلاتنا وتضرّعنا، فأنت حاضر هنا بغير منظور كما كنت في قانا، بارك هذا الزواج، وامنح عبدَيك (فلان) و(فلانة) حياة سلاميّة وطول أيّام، والعفّة والمحبّة المتبادلة في رباط السلام، ونسلًا طويل العمر، والحنوّ على البنين، وإكليل مجد لا يذبل. أهّلهما أن يعاينا بني بنيهما، واحفظ اقترانهما من كلّ تأثير شرّير، وأنزل عليهما ندى السماء وأعطهما من خصب الأرض، واملأ بيتهما حنطة وخمرًا وزيتًا وكلّ خير، ليُشركا فيه المحتاجين. وامنح أيضًا الحاضرين معهما كلّ ما يطلبونه للخلاص. لأنّك إله رحمة ورأفة ومحبّ للبشر، وإليك نرفع المجد، مع أبيك الأزليّ وروحك الكلّيّ قدسه الصالح والمحيي، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين. الجوقة: آمين.

تُحذف هذه البركة حاليًّا عند الملكيّين الكاثوليك. لكن تليها بركة أخرى شبيهة بها وأكثر إسهابًا: سبع بركات، وثلاثة ابتهالات لحفظهما، وخمسة لذكرهما مع والديهما وشاهديهما، ثمّ تفصّل في الصلاة مزمور الدخول.

ويحتفظ الملكيّون أيضًا بالصلاة الثالثة (التي تصبح الثانية)، وهي تستعيد عناصر سبق أن صُلّيت، لكنّها لا تذكر إلّا العروسين. وحين يبلغ الكاهن طلب "ربط" العروسين، يضمّ يد العروس إلى يد العريس، ويبقى العروسان متشابكي اليدين حتّى نهاية الاحتفال، رمزًا لوحدة الزوجين.

ب) التكليل

في التقليد الروسيّ تكون أكاليل الزواج من الذهب أو الفضّة، أمّا في التقليد اليونانيّ فهي تيجان مضفورة من الأوراق أو اللآلئ. وتُسمّى أكاليل الزواج "ستيفانا"، من المفرد اليونانيّ στέφανος، أي الإكليل. ويربطها الروس بشريط يرمز إلى وحدة الزوجين. وهي ترمز إلى المجد والكرامة اللذين يكلّل الله بهما العروسين.

التكليل يعني أنّ الزوجين يصيران ملكًا وملكة في بيتهما. فالإكليل رمز ملكيّ، وعلامة سلطان ملكيّ. وفي اللاهوت المسيحيّ، الإنسان، آخر المخلوقات، هو ملك الخليقة، وقد ألبسه الله هذه الكرامة. ويذكّر القدّيس بولس بذلك: "حَطَطتَه قَليلًا دونَ المَلائِكَة، وكَلَّلتَه بِالمَجدِ والكَرامة" (العبرانيّين 2: 7). وكان الرسول يستند إلى الروحانيّة اليهوديّة في شأن الإنسان: "ما الإِنسانُ حتَّى تَذكُرَه، وابنُ آدَمَ حتَّى تَفتَقِدَه؟ دونَ الإِلهِ حَطَطتَه قَليلًا، وبِالمَجدِ والكَرامةِ كَلَّلتَه. على صُنعِ يَدَيكَ سَلَّطتَه، وكُلَّ شَيءٍ تَحتَ قَدَمَيه جَعَلتَ" (المزمور 8: 4-6)، ليبيّن كرامة المسيح يسوع الفائقة. وسترتّل الجماعة ذلك في "رقصتهما" الأولى في الكنيسة: "بالمجد والكرامة كلّلهما، وسلّطهما على أعمال يديك"!

هذه الرتبة تذكير بالمعموديّة. فالكنيسة السريانيّة ما زالت تحافظ على تقليد تكليل المعتمد. وبمسحه بالميرون المقدّس يصير، على مثال المسيح يسوع، كاهنًا ونبيًّا وملكًا.

إنّه علامة إتمام أمر عظيم، وثمرة جهد، وهو هنا جهد حفظ الذات للآخر، كالخمرة الجيّدة في قانا. فالخطيبان ناضجان روحيًّا ونفسيًّا وجسديًّا للانطلاق في دعوة الزواج الروحيّة.

إنّه علامة انتصار الحياة على الموت، الذي افتتحته قيامة يسوع، ويستمرّ في تكليل المعتمدين (1 كورنتس 9: 25) الذين يتمّمون البرّ (2 طيموتاوس 4: 7).

ويرى فيه بعضهم أيضًا إشارة إلى أكاليل الاستشهاد. فرتبة الإكليل هذه تستحضر أيضًا جلجلة المسيح، المعترَف به ملكًا على الصليب، ومعنى التضحية حبًّا. والزوجان هما الشاهدان الأمينان حتّى الموت (رؤيا 2: 10).

بل أفضل من ذلك، يقول النصّ إنّ كلّ واحد يصير إكليلًا للآخر، أي كرامته الوحيدة ومجده الوحيد. وتنزعج بعض النساء من عبارة بولس "الذكوريّة" بأنّ الرجل رأس امرأته. وما هذه العبارة إلّا صدى لعبارة أخرى من العهد القديم كانت أكثر ذكوريّة وأبويّة: "المَرأَةُ الفاضِلَةُ تاجٌ لِزَوجِها" (الأمثال 12: 4). يسوع المسيح بذل نفسه حبًّا وأخضع مشيئته لأبيه، ولذلك يُدعى رأس الكنيسة. والكنيسة أيضًا تخضع لمسيحها. وبهذا المعنى يبذل الرجل نفسه من أجل امرأته، والمرأة تطيع زوجها. فهي لا يسعها إلّا أن تعجب بتفانيه الكامل، حتّى أقصى الحدود من أجلها، فتضع فيه كلّ ثقتها. وحين يكون قريني سعيدًا ومزدهرًا، أكون قد أتممت رسالتي المسيحيّة في هذا العالم. هو إكليلي وأنا إكليله.

التكليل هو ذروة الاحتفال في الطقس الملكيّ، ومنه يأخذ الزواج اسمه (الإكليل). وهو يقابل تبادل الرضى في الطقس اللاتينيّ. ويمكن الجمع بين الاثنين هنا، ولا سيّما في الزواج المختلط. وإلّا فيتبادل العروسان الرضى بعد المزمور 127.

يتناول الكاهن الإكليلين ويبارك العروسين ويضعهما على رأسيهما، بطريقة ثالوثيّة أيضًا، كما في المحابس.

وتصادق الجماعة على عمل الكاهن بالترتيل.

ج) القراءات

يرى الكاثوليك والأرثوذكس في الزواج، خلافًا للبروتستانت، سرًّا، أي مكانًا للحضور الإلهيّ. وهم يستندون إلى نصوص الكتاب المقدّس، في حين لا يرى البروتستانت في الكتاب المقدّس كلمة واضحة ليسوع تجعل من الزواج سرًّا.

في الطقس اللاتينيّ، يتبع الاحتفال بالسرّ، ومن ثمّ بالزواج، سياق القدّاس: القراءات أوّلًا ثمّ السرّ.

في الطقس الملكيّ، تأتي القراءات بعد السرّ أو أشباه الأسرار، ما عدا سرّ الزيت المقدّس الذي يُمنح للمرضى. غير أنّه من الواضح أنّ الأسرار مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقدّاس الإلهيّ. ولعلّ الملكيّين كانوا يقيمون القدّاس، ومنه القراءات، في ختام السرّ، لا السرّ في أثناء الإفخارستيّا كما لا تزال تفعل الكنيسة اللاتينيّة. فكان المؤمن يشترك في الليتورجيا بعد أن ينال السرّ (المعموديّة أو الزواج وغيرهما) ليتمكّن من المناولة.

إذًا تلي رتبةَ التكليل القراءاتُ، وهي اثنتان: رسالة وإنجيل. والكنيسة البيزنطيّة لا تقرأ من العهد القديم في الزواج. أتراه تذكارًا للقدّاس الإلهيّ الذي لا يُقرأ فيه إلّا من العهد الجديد؟

الرسالة مذكورة أعلاه: (أفسس 5: 22-32). وهي تعني، بحسب سُلّم متدرّج، أنّنا:

1) نستطيع أن نلمح بشكل ملموس محبّة المسيح هذه للكنيسة انطلاقًا من خبرتنا في الحياة الزوجيّة

2) ولكن خصوصًا أنّ حبّنا الزوجيّ يجب أن يُفهم على قدر محبّة المسيح وأن يتّخذها مثالًا

3) وأنّ كلّ حبّ، إن أراد أن يتحقّق ويبقى صادقًا، يجب أن يتجذّر ويستقي من محبّة المسيح.

العالم، المُجدَّد في الكنيسة، معَدّ ليصير عروس الله، وهو تجديد أتيح وأصبح ممكنًا بمريم والدة الإله. ودعوة الزواج تعني العالم والكنيسة، لأنّها تعني دعوة العالم والكنيسة وكلّ مسيحيّ: اتّباع المسيح.

يُقرأ نصّ هذه الرسالة في الاحتفال بحسب الطقس البيزنطيّ للتذكير بهذه الروحانيّة الأساسيّة. فالمحبّة للكنيسة ليست مجرّد شعور، بل هي دعوة ورسالة خلاصيّة أتمّها المسيح. وكلّ إنسان على الأرض مدعوّ إلى أن يفعل مثله: أن يحبّ إلى الغاية.

كثير من النساء، ولا سيّما البلجيكيّات، يتجنّبن هذا النصّ لأنّه يقول إنّ الرجل رأس امرأته، وهو ما يعكس في نظرهنّ روح بولس الذكوريّة. غير أنّنا إذا فهمنا أنّ رئاسة المسيح على الكنيسة آتية من بذل ذاته ومحبّته وتضحيته، وأنّ على الرجل أن يسلك هكذا تجاه امرأته، فلن تتردّد امرأته في قبول تضحيته والإصغاء إلى كلمته والاحتفال بها، كما تفعل الكنيسة التي تحتفل في التقديس، طائعةً لكلمة المسيح "اصنعوا هذا لذكري"، بحضور المسيح فيها.

أمّا الإنجيل، فالخيار بين حادثة عرس قانا (يوحنّا 2: 1-11) وحادثة حوار يسوع مع الفرّيسيّين في طلاق النساء (مرقس 10: 2-9) [23].

إنّ حضور المسيح في العرس، حيث صنع آيته الأولى، في الإنجيل بحسب القدّيس يوحنّا، يُفسَّر علامةً جليّة لبركة خاصّة من الله. فضلًا عن أنّ جميع آباء الكنيسة، إذ يقرأون حادثة تطهير الهيكل مقرونةً بقانا، يرون في يسوع عريس الكنيسة بامتياز، الذي يبذل حياته من أجلها ويسكب الخمر، أي دمه، بفيض.

حوّل يسوع الماء خمرًا وأعطاه للعروسين. وتحويل الماء إلى خمر يرمز إلى تحوّل من القديم إلى الجديد، وإلى عبور من الموت إلى الحياة. وهذا يذكّر بموت يسوع وبذل ذاته للبشريّة كلّها من أجل خلاصها وخلاص الخليقة بأسرها.

نعم، قد تفرغ كأس الحبّ سريعًا، فتحلّ محلّها كأس الصليب. نعم، المسيح هو مثال الحبّ الذي لا يتردّد أبدًا في التضحية بذاته ليخلّص حبيبته ويجدّدها. نعم، في الزواج المسيحيّ الأسراريّ، يقول المسيح أيضًا "نعم" ويلتزم، لا العروسان وحدهما.

يحذف الملكيّون الكاثوليك طلبتين تتخلّلهما صلاة: والطلبتان تشبهان الطلبة التي تلي الإنجيل في القدّاس، وتطابقان تمامًا الطلبة التي تمهّد للصلاة الربّيّة "أبانا". والصلاة التي بينهما تكرّر طلب حياة زوجيّة أمينة للعروسين.

ثمّ يقول الشمّاس طلبة "يا ربّ ارحم" الثلاثيّة: لنقل جميعنا من كلّ نفوسنا ومن كلّ أذهاننا، لنقل. أيّها الربّ الضابط الكلّ، إله آبائنا، نطلب إليك فاستجب وارحم. ارحمنا يا الله بعظيم رحمتك، نطلب إليك فاستجب وارحم. وأيضًا نطلب من أجل الرحمة والحياة الطويلة السلاميّة والصحّة نفسًا وجسدًا لعبدَي الله (فلان) و(فلانة)، المقترنين الآن بشركة الزواج. ويذكر الشمّاس أيضًا من يريد ذكرهم. ثمّ يقول الكاهن بصوت عالٍ: لأنّك إله رحيم ومحبّ للبشر، وإليك نرفع المجد، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين. الجوقة: آمين. الشمّاس: لنطلب من الربّ. الجوقة: يا ربّ ارحم. الكاهن: أيّها الربّ إلهنا، يا من شاء في تدبيره الخلاصيّ أن يُظهر كرامة الزواج بحضوره في قانا الجليل، احفظ الآن أيضًا في الوفاق والسلام عبدَيك (فلان) و(فلانة)، اللذين ارتضيت أن تقرن أحدهما بالآخر، وامنحهما كرامة الزواج وطهارة الاقتران، واجعل عيشتهما المشتركة بلا دنس، وأهّلهما أن يبلغا الشيخوخة في الرغد، بنقاوة القلب وحفظ وصاياك. لأنّك أنت إلهنا، إله الرحمة والخلاص، وإليك نرفع المجد، مع أبيك الأزليّ وروحك الكلّيّ قدسه الصالح والمحيي، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين. الجوقة: آمين. ويقول الشمّاس طلبة الطلبات: أعضد وخلّص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتك. الجوقة: يا ربّ ارحم. لنطلب من الربّ أن يكون يومنا (أو مساؤنا) هذا كلّه كاملًا مقدّسًا سلاميًّا بغير خطيئة. الجوقة: استجب يا ربّ (وهكذا في الطلبات التالية). لنطلب من الربّ ملاك السلام، المرشد الأمين، الحارس نفوسنا وأجسادنا. لنطلب من الربّ مسامحة خطايانا وغفران زلّاتنا. لنطلب من الربّ ما هو صالح وموافق لنفوسنا، والسلام للعالم. لنطلب من الربّ أن نقضي بقيّة زمان حياتنا بسلام وتوبة. لنطلب من الربّ أن تكون أواخر حياتنا مسيحيّة، سلاميّة، بلا وجع ولا خزي، وجوابًا حسنًا لدى منبر المسيح الرهيب. بعد ذكرنا الكلّيّة القداسة، الطاهرة، الفائقة البركات، المجيدة، سيّدتنا والدة الإله الدائمة البتوليّة مريم، مع جميع القدّيسين، لنودع أنفسنا وبعضنا بعضًا وكلّ حياتنا للمسيح الإله. الجوقة: لك يا ربّ.

د) القدّاس والكأس

في بلجيكا، كثيرًا ما يحتفل الزوجان المسيحيّان الممارسان بزواجهما مع الإفخارستيّا. وهكذا كان يفعل الشرقيّون أيضًا. ثمّ رأى البيزنطيّون الناطقون بالعربيّة لاحقًا أنّ من الواجب الحفاظ على خصوصيّة سرّ الزواج، فميّزوه عن القدّاس.

ومع ذلك، بعد قراءة إنجيل قانا، تصلّي الجماعة الصلاة الربّيّة "أبانا"، ويبارك الكاهن كأس خمر (غير مقدَّسة) يشترك فيها العروسان رمزًا لحياتهما المشتركة الآتية. فمن الآن فصاعدًا يتقاسمان كلّ أحداث حياتهما، السعيدة منها والحزينة. وهما ليسا وحدهما، فإشبيناهما، أي الشاهدان، يرافقانهما ويرشدانهما باسم الكنيسة. ويشرب الشاهدان أيضًا من الكأس.

هذه الكأس المشتركة لا تحلّ محلّ كأس القدّاس الإلهيّ. فقد اعتاد الأزواج أن يشتركوا في القدّاس في الأحد الأوّل الذي يلي الزواج، فيشتركون فيه للمرّة الأولى زوجين. ومع ذلك ليس ممنوعًا الاحتفال بالقدّاس الإلهيّ في الزواج. فعطاء يسوع في الإفخارستيّا يصبح المثال الذي على الزوجين أن يتبعاه.

هـ) الزيّاح

لختام الاحتفال، يقوم الزوجان بالزيّاح الزوجيّ. ففي كلّ عيد رقصة، والرقصة في الكنيسة تُسمّى زيّاحًا. وهو يعني مسيرة داخليّة، وسلوكًا للنفس يُعبَّر عنه بسير جماعة المؤمنين أو الذين ينالون السرّ.

وهو للزوجين المكلّلين أيضًا موكب الظافرين المنتصرين. ومنذ مدّة عادت إلى لبنان عادة "الزفّة" للعروسين عند دخولهما قاعة الاحتفال، أو حتّى عند خروج العروس من بيت أهلها. وأجرؤ على القول إنّ الزيّاح في الكنيسة أولى بمكانه من الزفّة.

الزيّاح دائريّ حول المذبح. وهو يذكّر بالشكل المستدير للمحابس والأكاليل، دلالةً على الكمال الإلهيّ وعلى أبديّة هذا الزواج، لكنّه يذكّر أيضًا بدوران بني إسرائيل حول أريحا عند دخولهم أرض كنعان (يشوع 6: 1-6). أمّا الزوجان المكلّلان فيدخلان الفردوس الذي يرمز إليه المذبح، يدخلان أرض الميعاد، السماء، قلب الله.

"الرقصة الأولى" للزوجين لا تعني الفرح وحده، بل تشير أيضًا إلى صعوبات الحياة الزوجيّة. ففي طقوس الذبائح القديمة كان الكاهن يقدّم الذبيحة بعد أن يدور بها أوّلًا حول المذبح. والكنيسة تقوم بهذا الدوران مع الطفل المعتمد، والكاهن المرتسم، والزوجين. وسرّ الزواج، كالمعموديّة والكهنوت، يُعطى مرّة واحدة وإلى الأبد، لأنّ من قام مرّة لا يموت بعد: "فإِذا كُنَّا قد مُتْنا مع المسيح، فإِنَّنا نُؤمِنُ بِأَنَّنا سنَحْيا معَه. ونَحنُ نَعلَمُ أَنَّ المسيحَ، بَعدَما أُقيمَ مِن بَينِ الأَموات، لن يَموتَ بَعدَ ذلك، ولن يَكونَ لِلمَوتِ علَيه مِن سُلطان" (رومة 6: 8-9). فالزوجان مدعوّان إلى أن يشهدا حتّى النهاية، عبر التضحيات والمسامحات، لحياتهما الجديدة، أبعد من الصعوبات. إنّهما شاهدان (بالفرنسيّة)، و"شهيدان" (باليونانيّة) للحياة الجديدة.

في أثناء الزيّاح الزوجيّ تُرتَّل ترتيلتان: الأولى تذكّر بنبوءة أشعيا عن عمّانوئيل (أشعيا 7: 14)، فبسرّ الزواج الله معنا. والأخرى، وهي مزدوجة، موجّهة إلى القدّيسين الشهداء. فالزوجان شاهدان (شهيدان باليونانيّة) لمجد المسيح وللمحبّة الثالوثيّة في عالمنا.

يدور العروسان حول المذبح ثلاث مرّات، يدًا بيد، مع الإنجيل، ويقبّلان ثلاث مرّات الصليب الذي يحمله الكاهن. ويسير الشاهدان خلفهما، حاملَين عند الروس الإكليلين فوق رأسي العروسين. أمّا عند الملكيّين الكاثوليك، فالكاهن يحمل الإنجيل ويتقدّم العروسين مبخّرًا، ويتبعه العروسان لابسَين الإكليلين، ثمّ الشاهدان.

يخطو العروسان خطواتهما الأولى زوجين متّحدين، والكنيسة ترشدهما إلى الطريق الذي عليهما أن يسلكاه كلّ يوم. فالحياة الزوجيّة حجّ نحو القرين ونحو الله. إنّها طريق قداسة، وتقدّم، ونموّ، وجهد يُبذل كلّ يوم. وهي تذكّرنا بزيّاح الهجمة صباح الفصح، أو بزيّاح المعموديّة، أو بالتقدّم إلى المناولة في القدّاس الإلهيّ. فكلّ واحد من الزوجين يجازف بالتقدّم نحو شركة الحياة مع قرينه ومع الربّ نفسه.

ثمّ يأخذ الكاهن كليهما بيده ويدور بهما حول المائدة ثلاث مرّات [25]. ويتبعهما الإشبين، وإن لزم الأمر يرفع الإكليلين فوق رأسيهما.

عند الملكيّين شاهدان، رجل وامرأة، يتبعان الزوجين اللذين ما زالا لابسَين الإكليلين.

د) رفع الإكليلين

يرفع الكاهن الإكليلين معظّمًا كلّ واحد من الزوجين، ثمّ يسأل الله أن يمنحهما حياة مشتركة طويلة ومثمرة.

وتلي صلوات تستعيد عناصر سبق ذكرها، ويحذفها الملكيّون.

الشماس لنطلب من الربّ. الجوقة: يا ربّ ارحم. الكاهن: أيّها الربّ إلهنا، يا من حضر في قانا الجليل وبارك العرس الذي كان هناك، بارك أيضًا عبدَيك اللذين اقترنا بتدبيرك بشركة الزواج، بارك مداخلهما ومخارجهما وأعمالهما، وأنمِ سعادتهما مدى حياتهما، واقبل إكليليهما في ملكوتك، حافظًا إيّاهما من كلّ ما يكدّر بهاءهما، إلى دهر الداهرين. الجوقة: آمين. الكاهن: السلام لجميعكم. الجوقة: ولروحك أيضًا. الشمّاس: لنحنِ رؤوسنا للربّ. الجوقة: لك يا ربّ. الكاهن: الآب والابن والروح القدس، الثالوث الكلّيّ قدسه، المساوي في الجوهر والمحيي، اللاهوت الواحد والمُلك الواحد، يبارككما ويمنحكما طول العمر والإنجاب، والنجاح في الحياة والتقدّم في الإيمان، ويملأكما من جميع خيرات الأرض، ويؤهّلكما للتمتّع بالخيرات الموعودة، بشفاعات والدة الإله القدّيسة وجميع القدّيسين. الجوقة: آمين.

ثمّ يشكر الربّ ويختم بالبركة الختاميّة المكيَّفة للزواج، ذاكرًا الملك قسطنطين وأمّه هيلانة، والقدّيس الشهيد بروكوبيوس أيضًا (+303). وكان هذا الأخير يردّد على مسامع جلّاديه الذين كانوا يعذّبونه، ولم يخلُ ذلك من الظرف، قولًا لهوميروس: "ليس حسنًا أن يكون الرؤساء كثيرين (الرؤوس كثيرة)، فليكن رئيس واحد، ملك واحد"، وأضاف: "المسيح". فقُطع رأسه! وهكذا تذكّر الكنيسة مرّة أخيرة بأنّه في الحياة الزوجيّة لا يهمّ من يترأّس من الزوجين، ما دام المسيح هو الرأس.

هـ) البركة الختاميّة

يقود الكاهن العروسين الجديدين إلى إيقونتي المسيح ووالدة الإله، وبعد أن يكرّماهما يتبادلان القبلة ويتقبّلان تهاني الجماعة. ثمّ يختم الكاهن قائلًا:

[1] عرفت زواجًا كان فيه 14 لكلّ واحد من الزوجين!

[2] تكوين 41: 42

[3] دانيال 6: 17

[4] يضيف الروس الطلبة الصغرى ويختمون الاحتفال ببركة صغيرة

يقول الشمّاس الطلبة، وتجيب الجوقة على كلّ طلب: يا ربّ ارحم (ثلاثًا).

ارحمنا يا الله بعظيم رحمتك، نطلب إليك فاستجب وارحم.

وأيضًا نطلب من أجل جميع المسيحيّين الحسني العبادة والمستقيمي الرأي.

وأيضًا نطلب من أجل عبدَي الله (فلان) و(فلانة)، المخطوبين الآن أحدهما للآخر.

الكاهن لأنّك إله رحيم ومحبّ للبشر، وإليك نرفع المجد، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين.

الجوقة آمين.

إذا لم تتبع خدمة الإكليل مباشرةً، يختم الكاهن بالحلّ المعتاد:

المسيح إلهنا الحقيقيّ (الذي قام من بين الأموات)، بشفاعات أمّه الكلّيّة الطهارة والبريئة من كلّ عيب، وجدَّي الإله القدّيسين الصدّيقين يواكيم وحنّة، وجميع القدّيسين، يرحمنا ويخلّصنا، بما أنّه صالح ومحبّ للبشر.

[5] تكوين 1: 1-25

[6] تكوين 2: 21

[7] تكوين 1: 28

[8] مرقس 10: 9

[9] تكوين 21: 1

[10] النساء المذكورات، ما عدا أسنات، كنّ عواقر وقد ولدن بتدخّل إلهيّ وبالتضرّع.

[11] تكوين 24: 48

[12] تكوين 29

[13] تكوين 41: 48

[14] لوقا 1: 30

[15] أشعيا 11: 1

[16] يوحنّا 2: 1-11

[17] أقترح حذف هاتين الجملتين لأنّهما لم تعودا تلائمان مجتمع أيّامنا، أو جعلهما متكافئتين: "امنح كلّ واحد أن يخضع للآخر"، أو "امنح كلّ واحد أن يخضع لك من خلال الآخر، كما أنّ المسيح خاضع لك أيّها الآب".

[18] أخنوخ وإيليّا اختُطفا إلى الله بالانتقال الجسديّ. وسام، ابن نوح الأوّل، عرف المصير نفسه بحسب إحدى الروايات.

[19] الأربعون شهيدًا في سبسطية (في أرمينيا). إكليل الزواج، كإكليل الشهداء، رمز لـ"الشهادة" وعلامة انتصار على الأهواء. فالزوجان بحنانهما وصبرهما يعكسان في عالمنا محبّة الله وصبره على خطايانا.

[21] درجت العادة أن يعقد الكاهن عند هذه العبارة خنصر يد العريس اليسرى بخنصر يد العروس اليمنى، فيظلّان هكذا، حتّى صلاة حل الإكليلَين.

[22] هناك طريقة ثانية لبركة الإكليل جرت في بعض الأمكنة ندرجها في ما يلي

يتناول المكلِّل إكليل العريس ويضعه على رأس العريس ثم على رأس العروس ثم يعيده على رأس العريس وهو قائل

يكلّل عبد الله (فلان) على أمة الله (فلانة)، باسم الآب والابن والروح القدس

ثم يتناول إكليل العروس فيضعه على رأس العروس ثم على رأس العريس ثم يعيده على رأس العروس وهو قائل

تكلّل أمة الله (فلانة) على عبد الله (فلان)، باسم الآب والابن والروح القدس

ثمّ يتناول بيديه الاثنتين إكليل العريس باليمنى وإكليل العروس بالشمال ويخالف بيديه الاثنتين فيضع إكليل العريس على رأس العروس وإكليل العروس على رأس العريس ثم يعيدهما إلى وضعهما الأول أي إكليل العريس على رأس العريس وإكليل العروس على رأس العروس وهو قائل

يكلّل عبد الله (فلان) على أمة الله (فلانة)، باسم الآب والابن والروح القدس

في ذلك الزمان، دنا الفريسيّون إلى يسوع وسألوه مُجرّبين له: هل يَحلُّ للرجل أن يُطلّق زوجته، فأجاب وقال لهم: بماذا أوصاكم موسى، فقالوا: إنّ موسى قد أَذِن أن يُكتب كتاب طلاق وتُخلّى، فأجاب يسوع وقال لهم: إنّه لقساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصيّة. ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله، لذلك يترك الإنسان أباه وأمّه ويلازم امرأته، فيصيران كلاهما جسدًا واحدًا. ومن ثمّ فليسا هما اثنين بعدُ بل هما جسدٌ واحد، فما جمعه الله لا يُفرّقْه إنسان

الجوقة المجد لك، يا ربّ، المجد لك

[24] في بعض الكنائس تُكسر الكأس على الأرض فور استعمالها، دلالةً على عدم انحلال الزواج وعلى الأمانة التي يلتزمها الزوجان: لن يشرب أحد آخر من هذه الكأس!

[25] يمسك الزوجان يديهما اليمنيين إحداهما بالأخرى، والكاهن يمسك بيده اليسرى طرف البطرشيل ويغطّي به يديهما، حاملًا الصليب بيده اليمنى. وإن كان للعروس ذيل ثوب، فعلى الطفل المكلَّف به أن يتبعها في الدورات الثلاث.

[26] سارة تعني: أميرة.

[27] معنى اسم زوجها إسحق هو "الضحك"

[28] كان لراحيل ولدان، أمّا ليئة، زوجة يعقوب الأولى وأخت راحيل، فكان لها عشرة. لكنّ الخصب ليس جسديًّا فقط! فيوسف ابن راحيل أمّن القمح لمصر كلّها وخلّص إخوته.

[30] درجت العادة أن يفك الكاهن عند هذه العبارة خنصري العريس والعروس

[31] تُظهر العبارة أنّه في الطقس البيزنطيّ، كما في اللاهوت الشرقيّ، الكاهن، لا الزوجان، هو المحتفل بسرّ الزواج.

القداس الإلهي · الأحد الساعة 11 صباحاًالاتجاهات